الباحث القرآني

لِمِثۡلِ هَـٰذَا فَلۡیَعۡمَلِ ٱلۡعَـٰمِلُونَ
قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 111 أ.]]: ثم انقطع كلام المؤمن بقول الله: ﴿لِمِثْلِ هَذَا﴾ النعيم الذي ذكر من قوله: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ﴾ إلى قوله: ﴿بَيْضٌ مَكْنُونٌ﴾، ﴿فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾. وبعضهم [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 242 أ، "زاد المسير" 7/ 61.]] يجعل هذا من كلام المؤمن للقرين، ويجعل قوله: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا﴾، ابتداء من كلام الله تعالى. قال أبو عبيدة: (النزول والنزل واحد، وهو الفضل، يقال هذا طعام له نُزُل [[في (ب): (نزول ونزل)، وهو خطأ.]] ونَزَل، أي: ريع) [["مجاز القرآن" 2/ 170.]]. قال المفضل: ليس هذا موضع الفضل [[لم أقف عليه.]]. وكأنه رأى هذا غلطًا منه. قال أبو إسحاق: (أي أذلك خير في باب الإنزال التي يتقرب بها ويمكن معها الإقامة أم نزل أهل النار. قال: ومعنى أقمت لهم نزلهم: أقمت لهم ما يصلحهم ويصلح أن ينزلوا عليه) [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]]. والنزل مما تقدم تفسيره [[عند قوله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: 198]. == قال المؤلف هناك: النزل: ما يهيأ لضيفٍ أو لقومٍ إذا نزلوا موضعًا.]]. قوله تعالى: ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ لم يذكر المفسرون للزقوم تفسيرًا إلا ما ذكر الكلبي: أن ابن الزبعرى قال: أكثر الله في بيوتكم الزقوم [[أكثر المفسرين ذكروا قول ابن الزبعري، ولم أقف على من نسبه للكلبي. وانظر: "بحر العلوم" 3/ 116، الثعلبي 3/ 242 أ، "البغوي" 4/ 29، "القرطبي" 15/ 85، "مجمع الييان" 8/ 696.]]. فإن أهل اليمن يدعون التمر والزبد الزقوم. فقال أبو جهل لجاريته: ويحك زقِّمينا، فأتته بزبد وتمر. فقالت: تزقموا [[انظر: المصادر السابقة، "القرطبي" 23/ 63.]]. وقال الليث: لما نزلت آية الزقوم لم يعرفه قريش، فقدم رجل من أفريقية فسئل عنه فقال: الزقوم بلغة أفريقية التمر والزبد [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 441 (زقم)، وأورده ابن منظور في "اللسان" 12/ 268 (زقم) عن ابن سيده.]]. فهذا الذي ذكروا معلوم أن الله تعالى لم يرد الزقوم هاهنا الزبد والتمر. قال أهل المعاني: الزقوم: ثمر شجرة مرة الطعم جدًا، من قولهم: تزقم هذا الطعام إذا تناوله على تكرُّه ومشقَّة شديدة [[لم أقف على قول أهل المعاني.]]. وقال ابن زيد: إن يكن للزقوم اشتقاق [[في (ب): (اشتقاقاً).]] فمن التزقم، وهو الإفراط من أكل الشيء، حتى يُكره ذلك. يقال: بات فلان [["جمهرة اللغة" 3/ 14. وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 440 (زقم).]] يتزقم. الكسائي وأبو عمرو: الزقم واللقم واحد هذا كلامهم [[لم أقف على كلام الكسائي وأبو عمرو عنهما. وانظره في "تهذيب اللغة" 8/ 440 (زقم)، "جمهرة اللغة" 3/ 14.]]. وإذا كان الزقم بمعنى اللقم، كان معنى التزقم تناول الشيء بِكُرهٍ، والزقوم ما يكره تناوله، والذي أراد الله هو شيء مرٌ كريه يكره تناوله. وأهل النار يُكرَهونَ على تناولِهِ، فهم يتزقمونه على أشد كراهيته.