الباحث القرآني

طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّیَـٰطِینِ
قوله: ﴿طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ قال مقاتل والكلبي: ثمرها [["تفسير مقاتل" 111 ب، ولم أقف عليه عن الكلبي.]]. وقال ابن قتيبة: (سمي طلعها لطلوعه كل سنة، ولذلك قيل: طلع النخل لأول ما يخرج من ثمره) [["تأويل مشكل القرآن" ص 388.]]. قوله: ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ﴾ ذكر الفراء والزجاج في هذا التشبية ثلاثة أقوال: أحدها: أن الشياطين حيات لها رؤوس وأعراف، وهي من أقبح الحيات، وبها يضرب المثل في القبح، كما قال الشاعر يذم امرأة: عنجرد تحلف حين أحلف ... كمثل شيطان الحماط أعرف [[البيت من الرجز، ولم أقف على قائله، وقد ذكره غير منسوب الفراء في "معاني القرآن" 2/ 387، الطبري في "تفسيره" 23/ 64، ابن عطية في "المحرر الوجيز" 4/ 476، السمين الحلبي في "الدر" 5/ 505، والأزهري في "التهذيب" 3/ 370 - 4/ 402 - 11/ 313، وابن منظور في "اللسان" 3/ 311.]] عنجرد: سليطة وثَّابة، والحماط: شجر، وأعرف: ذو عرف. والعرب تقول إذا رأت منظرًا قبيحًا كأنه شيطان الحماطة. القول الثاني: وهو القول المعروف: أنه أراد الشياطين بأعيانها موصوفة بالقبح وإن كانت لا تُرى، والشيء إذا استقبح [[في (ب): (إذا ستقبح)، سقطت الهمزة.]] شبه بالشياطين، فيقال: كأنه شيطان، والشيطان لا يُرى ولكنه يُستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء لو رُئي لرُئِي في أقبح صوره، قال امرؤ القيس: أيقتلني والمشرفي مُضَاجِعي ... ومسنونةٌ زرقٌ كأنيابِ أغوالِ [[البيت من الطويل لامرئ القيس في "ديوانه" ص 33، "تهذيب اللغة" 8/ 193، "اللسان" 11/ 508 (غول). 13/ 338 (شطن)، "جمهرة اللغة" ص 961.]] ولم ير الغول ولا نابها ولكن التمثيل بما يستقبح. والقول الثالث: أن رؤوس الشياطين نبت معروف قبيح الرؤوس. قال الفراء: والأوجه الثلاثة تقرب إلى معنى واحد في القبح [["معاني القرآن" 2/ 387، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 306.]].