الباحث القرآني

وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
قوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ قال الكلبي ومقاتل وابن عباس: تركنا عليه ثناءً حسنًا لا يذكره أحد إلا بخير إلى يوم القيامة [["تفسير مقاتل" 111 ب. وانظر: "البغوي" 23/ 68، "مجمع البيان" 8/ 699.]]. وعني بالآخرين الذين يجيئون من بعده. وذلك قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ يعني بالسلام: الثناء الحسن. قال الفراء: (أي تركنا عليه هذه الكلمة كما تقول: قرأت الحمد لله رب العالمين، فتكون الجملة في معنى نصب، وإنما يرفعها بالكلام كذلك: سلام على نوح ترفعه بعلى في تأويل نصب، فلو كان سلامًا بالنصب كان صوابًا) [["معاني القرآن" 2/ 387.]]. وكذا هو في قراءة عبد الله [[انظر: "الدر المصون" 5/ 507، "البحر المحيط" 7/ 349.]]. وقال أبو إسحاق: أي تركنا عليه الذكر الجميل إلى يوم القيامة، وذلك الذكر قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ أي: تركنا عليه في الآخرين أن [[في (أ): (أي نصلى)، وهو خطأ.]] يصلى عليه إلى يوم القيامة [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 308.]].