الباحث القرآني

دُحُورًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ
قوله: ﴿دُحُورًا﴾ قال الكلبي [[لم أقف عليه.]]: يدحرونهم فيباعدونهم عن تلك المجالس التي يسترقون فيها السمع. وقال مقاتل: يعني طردًا بالشهب من الكواكب [["تفسير مقاتل" 109 ب.]]. وقال عطاء عن ابن عباس: دحورًا بشهب النار [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 47، نحوه عن قتادة.]]. وذكرنا معنى الدحور في سورة الأعراف [[الآية 18. قال المؤلف هناك: الدحر في اللغة: الطرد والإقصاء والتبعيد. يقال: دحره دحرًا ودحورًا إذا طرده وبعَّده.]] عند قوله: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾. قال المبرد: الدحور هو أشد الصغار وأبين الذل [[لم أقف عليه.]]. قال ابن قتيبة: ذكرته دحرًا ودحورًا دفعته وطردته [["تفسير غريب القرآن" ص 369.]]. وانتصب دحورًا بالمصدر على معنى يدحرون دحورًا. ودل على المصدر الفعل قوله: ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾، وإن شئت قلت الدحور ثم حذف اللام. وقال مجاهد: دحورًا مطرودين [["تفسير مجاهد" ص 539.]]. فعلى هذا هو حال سميت بالمصدر [[في (ب): (سميت به المصدر).]] كالركوع والسجود والحصور. قوله: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ﴾ قالوا كلهم: دائم. وقد مر في سورة النحل [[عند قوله تعالى: ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا﴾ آية 52. قال: والواصب الدائم يقال وصب وصوباً إذا دام، ويقال واصَبَ على الشيء وواظب عليه إذا دام عليه.]]. ومن فسر الواصب بالشديد والوجع، فهو معنى وليس بتفسير. قال مقاتل: يعني دائمًا إلى النفخة الأولى فهي تجرح ولا تقتل [["تفسير مقاتل" 109 ب.]]. فقد بين مقاتل أن المراد بهذا العذاب عذاب الدنيا.