الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَرَاغَ إِلَىٰ آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ
قوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ قال المفسرون: مال إليها وهو ميل في خفية، يقال راغ إليه أي مال إليه سرًا [[انظر: "الطبري" 23/ 72، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 42، "القرطبي" 15/ 94، "الدر المصون" 5/ 508.]]. قوله: ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ قال مقاتل: يعني الطعام الذي كان بين أيديهم [["تفسير مقاتل" 112 أ.]]. وقال أبو إسحاق والكلبي: وإنما يقول هذا استهزاء بها وتحقيرًا في شأنها [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309، ولم أقف على من نسبه للكلبي، وقد ذكر هذا القول أكثر المفسرين. انظر: "المحرر الوجيز" 4/ 479، "تفسير البغوي" 4/ 31، "القرطبي" 15/ 94، "زاد المسير" 7/ 68، "البحر المحيط" 7/ 351.]]. وكذلك قوله: ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ﴾. ثم أقبل عليهم ضربًا كما قال الله: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد فأقبل عليهم [[لم أقف عليه عن ابن عباس، وقد ذكره الماوردي 5/ 57، "القرطبي" 15/ 94 عن الكلبي. وانظر: "تفسير مقاتل" 112 أ.]]. وهذا معنى وليس بتفسير. وتفسيره: مال عليهم بالضرب، قال الزجاج والمبرد وابن قتيبة. وقال الزجاج: المعنى فمال إلى الأصنام يضربهم ضرباً [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.]]. وقال المبرد: مال عليهم بالضرب [[لم أقف على قول المبرد.]]. وقال ابن قتيبة: مال عليهم يضربهم [["تفسير غريب القرآن" ص 372.]]. قوله: (باليمين) قال الكلبي: يضربهم بيمينه بالفأس [[لم أقف على هذا القول عن الكلبي.]]. قال مقاتل: يعني اليمنى [["تفسير مقاتل" 112 أ.]] نحو ما قال الكلبي. وهو قول أبي إسحاق والضحاك والربيع والأكثرين [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309، "الطبري" 23/ 72، "الماوردي" 45/ 57، "القرطبي" 15/ 94، "المحرر الوجيز" 4/ 479، "زاد المسير" 7/ 68، "البحر المحيط" 7/ 351.]]. وقال السدي بالقوة والقدرة [[انظر: "زاد المسير" 7/ 69، "مجمع البيان" 8/ 307.]]. وذكر أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.]] القولين. وذكر في تفسير اليمين هاهنا أنه الحلف الذي ذكره حين قال: ﴿وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ﴾ فجعل يضربها بتلك اليمين التي سبقت منه [[انظر: "بحر العلوم" 13/ 118 "الماوردي" 5/ 57. "زاد المسير" 7/ 69، "القرطبي" 15/ 94.]]. وروى عطاء عن ابن عباس: باليمين يريد بالحق [[لم أقف عليه. وانظر: "القرطبي" 15/ 94، "مجمع البيان" 8/ 307.]]. قوله: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قال الزجاج: (يسرعون، وأصله من زفيف النعامة وهو ابتداء غدوه) [[هكذا في النسخ، ولعل الصواب: عدوها كما في "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 309.]]. والنعامة يقال له زفوف. قال ابن حِلِّزة [[البيت من الخفيف وهو للحارث بن حلزة في "ديوانه" ص 21، "تهذيب اللغة" 13/ 170، "خزانة الأدب" 3/ 415، "المغني الكبير" 1/ 343. == والزفوف بفتح الزاي: الناقة السريعة من الزفيف وهو السرعة، والهقلة أنثى النعام، والرئال بكسر الراء جمع رأل وهو ولد النعام، والدوَّية بتشديد الواو منسوبة إلى الدو، وهي الأرض البعيدة الواسعة. يقول: أستعين على قضاء همي بناقة مسرعة، كأنها في إسراعها نعامة لها أولاد. "الخزانة" 3/ 418.]]: بزفوف كأنها هقلة أم ... مُ رئالٍ دويَّة سقفاء وقرأ حمزة: يزفون بضم الياء، وهو قراءة الأعمش [[انظر: "الحجة" 6/ 56 ، "علل القراءات" 2/ 578.]]. قال الفراء: ولم يُسمع إلا زَفَّ، يقال للرجل: جاء يزف، ولعل قراءة الأعمش من قول العرب: أَطَرَدتَ الرجل [أي صيرته طريدًا، فيكون يزفون] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]] أي جاءوا على هذه الهيئة وأنشد: تمنى حصين أن يسود حذاعة ... فأمسى حُصينٌ قد أذل وأقهرا [[البيت من الطويل وهو للمخبَّل السعدي يهجو الزبرقان وقومه في "ديوانه" ص 294، "تهذيب اللغة" 5/ 395 (قهر)، "اللسان" 5/ 120 (قهر).]] أراد صار إلى [حال] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] قهره) [["معاني القرآن" 2/ 389.]]. ونحو هذا قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 309.]] في قراءة حمزة. وقال أبو عبيد: (تقول للنعامة: تَزُفُّ وهو من أول عدوها وآخر مشيها، وجاء الرجل يَزُفُّ زفيف النعامة أي من سرعته [وأنشد] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] للفرزدق: وجاء قريع الشول قبل إفالها ... زفيفًا وجاءت خلفه وهي زُفَفُّ) [[البيت من الطويل وهو للفرزدق في "ديوانه" 2/ 27، "مقاييس اللغة" 1/ 119، == "لسان العرب" 8/ 267 (قرع) والبيت في "المصادر" هكذا: وجاء قريع الشول قبل إفالها ... يزف وجاءت خلفه وهي زُفّفُ والقريع من الإبل الذي يأخذ بذراع الناقة فينيخها، "اللسان" 8/ 267 (قرع). والشول جمع شائلة وهي من الإبل ما أتى عليها من حملها أو وضعها سبعة أشهر فخفَّ لبنها، "اللسان" 11/ 374 (شول). ولم أقف على قول أبي عبيد.]] وقال أبو علي: (يقال زفت الإبل تزف إذا أسرعت. قال الهذلي: وزفت الشول من برد العشيّ كما ... زف النعام إلى حَفَّانهِ الرُّوحُ [[البيت من البسيط، وهو لأبي ذؤيب الهذلي. انظر: "شرح أشعار الهذليين" 1/ 121، وانظره منسوبًا له في "الحجة" 6/ 56، "المحتسب" 2/ 221، "اللسان" 2/ 466 (روح)، "المحرر الوجيز" 4/ 479، "مجمع البيان" 8/ 700. الحفَّان صغار النعام والإبل، "اللسان" 8/ 52 (حفف). والرَّوح اتساع ما بين الفخذين أوسعة في الرجلين. "اللسان" 2/ 466 (روح).]] وقرأ حمزة: يُزِفُّون، يحملون غيرهم على الزفيف. قال الأصمعي: أزففت الإِبل إذا حملتها على أن تزف. قال: وهو سرعة الخطو ومقاربة المشيء والمفعول محذوف على قراءته، كأنهم حملوا ظهورهم على الجد والإسراع في المشيء) [["الحجة" 6/ 56 - 57.]]. هذا كلامه. ومعنى يزفون في قول أهل اللغة: يسرعون، وهو لفظ ابن زيد [[انظر: "القرطبي" 15/ 95، "مجمع البيان" 8/ 307.]] من المفسرين. قال ابن عباس: يمشون إليه متعمدين [[لم أقف عليه بهذا المعنى عن ابن عباس. وانظر: "القرطبي" 15/ 95، "مجمع البيان" 8/ 307.]]. وقال مقاتل: يمشون إلى إبراهيم ليأخذوه بأيديهم [["تفسير مقاتل" 112 أ.]]. وقال الكلبي: يمشون إليه جميعًا يريدونه [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 150.]]. ونحو هذا قال السدي [[انظر: "الطبري" 23/ 74، "القرطبي" 15/ 95.]]. والإِسراع تفسير أهل اللغة، والمشي تفسير المفسرين. وقال الضحاك: يسعون [[انظر: "الماوردي" 5/ 57، "القرطبي" 15/ 95.]].