الباحث القرآني

قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ
فقال إبراهيم لهم: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ﴾ بأيديكم من الأصنام ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد خلق ما تعملون فاعبدوا الذي خلقكم [[انظر: "تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.]]. وقال الكلبي: وما تعملون بأيديكم [[لم أقف عليه.]] وأنتم تعبدون هذه الآلهة التي جعلتم بأيديكم. وقال مقاتل: يعني وما تنحتون بأيديكم من الأصنام [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]، فهذا يدل على أن أصنامهم كانت معمولة لهم، اتخذوها من النحاس والحديد والخشب [فأخبر الله] [[ما بين المعقوفين بياض في (ب).]] عنهم. وتلك الأصنام مخلوقة لله فلما لزمتهم الحجة [قالوا] [[ما بين المعقوفين غير مثبت في (أ).]] قوله: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ قال ابن عباس: بنوا حائطًا من حجارة وطين طوله في السماء ثلاثون ذراعًا، وعرضه عشرون ذراعًا، وملوه نارًا وطرحوه فيها [[انظر: "القرطبي" 15/ 97، "مجمع البيان" 8/ 408.]]. وذلك قوله: ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾ وهي النار العظيمة. قال أبو إسحاق: كل نار بعضها فوق [[هكذا وردت العبارة في النسخ، وهو وهم من النساخ، ففي العبارة سننه، وهي في "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310 هكذا: كل نار بعضها فوق بعض. وهي حَجمٌ.]] جهنم. والألف واللام في الجحيم بدل عن الكناية، والمعنى: في جحمه، أي: في جحيم ذلك البنيان، وهو النار التي توقد فيه.