الباحث القرآني

قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ قال ابن عباس: مهاجر إلى ربي، والمعنى أهجر ديار الكفر وأذهب إلى حيث أمرني كما قال الله [[انظر: "مجمع البيان" 8/ 704، وذكر القول ولم ينسبه لأحد الطبري 23/ 75، "الماوردي" 5/ 59.]]: ﴿وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ قال مقاتل: يعني إلى رضاء ربي بأرض المقدس [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]. وهو أول من هاجر من الخلق [[وبهذا قال مقاتل. انظر: "تفسيره" 112 ب، "القرطبي" 15/ 97.]]. وقال الكلبي: ذاهب بعبادتي إلى ربي [[انظر: "الطبري" 23/ 76، "مجمع البيان" 8/ 704.]]. وهذا معنى قول قتادة: ذاهب بعمله وقلبه وهمته [[انظر: "الطبري" 23/ 76، "زاد المسير" 7/ 71.]]، وعلى هذا ذهابه إليه بالعمل، وعلى القول الأول بالهجرة، وهو الصحيح إن شاء الله، لأن المراد الإخبار عن هجرته أرض قومه وذهابه إلى حيث أُمِرَ من الشام. قوله: ﴿سَيَهْدِينِ﴾ قال ابن عباس: سيرشدني [["تفسير ابن عباس" بهامش المصحف ص 377.]]. وقال الكلبي: سينجيني منهم [[لم أقف عليه عن الكلبي. وانظر: "الماوردي" 5/ 59، "زاد المسير" 7/ 71.]]. وقال مقاتل: سيهدين لدينه [["تفسير مقاتل" 112 ب.]]. وقول الكلبي أقرب إلى المعنى، لأن المراد سيهدين إلى حيث أمرني بالمصير إليه، وفي ذلك إنجاء له منهم. وقول مقاتل سيهدين لدينه فيه بعد، لأنه كان على الدين في ذلك الوقت، إلا أن يحمل على التثبيت على الدين والهداية. وقول ابن عباس يحتمل المعنيين: الإرشاد إلى الدين، والإرشاد إلى الطريق، والأولى أن يحمل على الإرشاد إلى طريق مُهَاجَرِهِ. قال مقاتل: فلما قدم الأرض المقدسة سأل ربه [["تفسير مقاتل" 112 ب.]] الولد فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال المفسرون وأصحاب المعاني: الآية مختصرة والتقدير هب لي ولدًا صالحًا من الصالحين [[انظر: "الطبري" 23/ 76، الثعلبي 3/ 243 ب، "بحر العلوم" 3/ 119، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 310، "معاني القرآن" للفراء 2/ 389.]]. قال الفراء: (وهذا بمنزلة قولك أدن فأصب من الطعام يجتزأ بمنْ عن المضمر) [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 389.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.