الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
قوله: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ﴾ قال ابن عباس والمفسرون: كان لهم ثلاثمائة وستون صنفًا فلما دعاهم النبي -ﷺ- إلى عبادة إله واحد أنكروا وقالوا: ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [[لم أقف عليه عن ابن عباس. وما ذكره المفسرون هو جزء من حديث طويل، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن قريشًا شكوا رسول الله -ﷺ- إلى ابن طالب، فقال: يا ابن أخي، ما تريد من قومك؟ فقال: "يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذَل لهم بها العرب، وتؤدِّي إليهم بها الجزية العجم". قال: كلمه. قال: "كلمة واحدة". قال: ما هي؟. قال: "لا إله إلا الله". فقالوا: أجعل الآلهة إلهاً واحدًا، فأنزل الله هذه الآية. وهذا الحديث وردّ بعدة روايات وبطرق مختلفة، رواه الإمام أحمد في "مسنده"1/ 362، والترمذي في "سننه" 2/ 155، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والحاكم في "المستدرك" كتاب التفسير، تفسير سورة ص 2/ 432 وصححه ووافقه الذهبي. وذكره من المفسرين "الطبري" 23/ 125، "البغوي" 4/ 48، "القرطبي" 15/ 150.]]. والمعنى: أنهم كانوا يعبدونها مع الله، فلما أبطلها النبي -ﷺ- دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، تعجبوا وقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحداً! أي: كيف جعل لنا إلهًا واحدًا بعد ما كنا نعبد آلهة، وليس المعنى أنه جعل جميعها واحداً، وإنما المعنى أنه أبطل آلهتنا وأثبت الإِلهية لواحد وهو الله تعالى، فقالوا: كيف جعلها واحدًا أي: كيف جعل الآلهة من الآلهة التي كنا نعبدها واحدًا وهو الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي يقول محمد من أن الآلهة واحد. ﴿لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ قال مقاتل [[انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 255 أ، "القرطبي" 15/ 150، "الدر المصون" 5/ 525.]]: لأمر عجب بلغة أزد شنوءة [[أزد شنؤة من الأزد، وهي من أعظم قبائل العرب وأشهرها، وأزد شنوءة قسم من الأزد، نسبتهم إلى كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد، كانت منازلهم السَّراة بتثليث وتُربة وبيشة. قلت: وهذه مدن ثلاث معروفة من مدن المملكة العربية السعودية. انظر: "معجم قبائل العرب" 1/ 15.]]. وقال أبو عبيدة: (العرب قد تحول فعيلا إلى أفعال، وأنشد لعباس بن مرداس: أين دريد وهو ذو براعة ... تغدوا به سلهبة سراعة [[هذا البيت من الرجز لعباس بن مرداس في "مجاز القرآن" 2/ 177. والسلهبة: هي وصف يقال للفرس، إذ عظم وطال وطالت عظامه. انظر: "اللسان" 1/ 474 (سلهب).]] أي: سريعة) [["مجاز القرآن" 2/ 177.]]. ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 398 س.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 321.]] وغيرهما، قالوا: تقول العرب: رجل كريم وكُرَّام وكُرَام، وشيء كبير وكُبَّار وكُبَار، وطويل وطوّال، وطَوال وشيء عجب وعُجّاب وعُجَاب بالتشديد، وهي قراءة عيسى بن عمر [[لم أستطع تحديد من هو؛ لوجود أكثر من قارئ بنفس الاسم، فهناك: أ- عيسى بن عمر الثقفي. ب- عيسى بن عمر الأسدي.]].