الباحث القرآني

وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
قوله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ﴾ قال المفسرون: لما أسلم عمر -رضي الله عنه- شق على قريش ذلك وفرح به المؤمنون، فانطلق الملأ منهم من قريش وهم سبعة وعشرون رجلاً من أشرافهم إلى أبي طالب وشكوا إليه ابن أخيه، فأرسل إليه أبو طالب فدعاه وعاتبه. فقال النبي -ﷺ-: أدعوكم إلى كلمة واحدة. قالوا: وما هي؟. قال: لا إله إلا الله، فنفروا من ذلك، قالوا: أجعل إلآلهة إلهًا واحداً، وهو معنى قول ابن عباس [[انظر: "الطبري" 23/ 125، "القرطبي" 15/ 150، وأورده السيوطي في "الدر" 7/ 146، وزاد نسبته لابن مردويه عن ابن عباس.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 115 أ.]] وسعيد بن جبير [[انظر: "المصادر السابقة".]]. قال محمد بن إسحاق: نزلت ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ﴾ في مجلسهم ذلك [[انظر: "القرطبي" 15/ 151.]]. يعني: مجلس أبي طالب حين نازعوا رسول الله -ﷺ-، فذلك قوله: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾. قال ابن عباس: يريد الأشراف منهم إلى أبي طالب. ﴿أَنِ امْشُوا﴾ قال: معناه: أي امشوا. وتأويله: يقولون امشوا. قال أهل المعاني [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 299، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 321، "معاني القرآن" للنحاس 6/ 80.]]: أن هاهنا بمعنى أي التي للتفسير، وذلك أنه صار انطلاقهم بدلالته على المشي بمنزلة الناطق به، كقولهم: قام فلان يصلي، أي أنه رجل صالح، فهذان وجهان: أحدهما وهو ما ذكره أبو إسحاق أن التأويل يقولون امشوا، والثاني: فسر انطلاقهم بقول بعضهم لبعض: امشوا. وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 115 أ]]: أن امشوا إلى أبي طالب. وذكر الفراء [["معاني القرآن" 2/ 399]] وأبو إسحاق وجهًا آخر في ﴿أَنِ امْشُوا﴾ وهو أن في موضع النصب لفقد الخافض، والتقدير: انطلق الملأ منهم بأن امشوا، أي بهذا القول. وهذا يتوجه إذا حملت الانطلاق والمشي على الخروج من عند أبي طالب والذهاب من عنده لا إليه. وقد ذكر أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 4/ 321.]] هذا فقال: وقص هذه القصة التي ذكرناها في سبب النزول ثم نهضوا وانطلقوا من مجلسهم يقول بعضهم لبعض: امشوا واصبروا على آلهتكم. وعلى هذا القول المعنى: اخرجوا من عند أبي طالب وتفرقوا على هذا القول، وهو أن يمشوا فيصبروا على دينهم الذي هم عليه ويتمسكوا به. وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 115 أ.]]: يعني واثبتوا على عبادة آلهتكم، كقوله في الفرقان: ﴿لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ [الفرقان:42]. قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ أي: لأمر يراد بنا ، يعنون بإسلام عمر وزيادة أصحاب أصحاب -ﷺ- قاله ابن عباس [[لم أقف عليه.]] ومقاتل [[انظر: "الماوردي" 5/ 79، "القرطبي" 15/ 152.]]. وقال الكلبي [[الطبري 23/ 125، "الماوردي" 5/ 78.]]:إن هذا لشيء يراد بأهل الأرض.