الباحث القرآني

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾ [[نص الآية: ﴿مَهْدًا﴾ قال أبو علي الفارسي: اختلفوا فى قوله: ﴿مَهْدًا﴾ (طه: 53) == في زيادة الألف ونقصانها هاهنا في [الزخرف: 10]، ولم يختلفوا في غيرها. فقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر ﴿مِهْادًا﴾ بالألف في كل القرآن، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي: ﴿مَهْدًا﴾ بغير ألف فيها. انظر: "الحجة" 5/ 223.]] قال صاحب النظم: أخبر الله عما يقول الكفار إذا سئلوا عمن خلق السموات والأرض [[كذا رسمها في الأصل، ولعله سننه لفظ: (ثم).]]، ابتدأ -عز وجل- وصف نفسه غير حاكٍ ذلك عن الكفار فقال: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا﴾، ولو كان منتظمًا بما قبله من كلام الكفار لوجب أن يكون نظمه: الذي جعل لنا الأرض، والمعنى العزيز العليم الذي أوموا إليه أنه خلقهن هو الذي جعل لكم الأرض مهادًا، قال: ونظيره من كلام الناس: أن يسمع الرجل رجلاً يقول: الذي بني هذا المسجد فلان العالم، فيقول السامع لهذا الكلام: الزاهد الكريم، كأنه عرفه فزاد في وصفه، فيكون النعتان جميعًا لرجل واحد من رجلين مختلفين، وكذلك قوله -عز وجل-: ﴿الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ صفة من صفات الله محكية عن الكفار. قوله: ﴿الَّذِي جَعَلَ﴾ صفة من صفاته أضافها -عز وجل- إلى الصفة التي حكاها عن الكفار؛ لأنها حق، وإن كان من كلام الكفار، وتفسير هذه الآية قد سبق في سورة طه [آية 53]. وقوله: ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ فيه قولان: أحدهما: تهتدون في أسفاركم إلى مقاصدكم، وهذا قول الحسن ومقاتل، والثاني: لتهتدوا إلى الحق [في بالاعتبار] [[كذا رسمها في الأصل ولعل المراد: (فيه بالاعتبار).]] الذي جعل لكم، وهذا معنى قول ابن عباس [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 790، "تفسير الماوردي" 5/ 23، "تفسير ابن عطية" 14/ 243، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 64]].