الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
قوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ قال أبو عبيدة: التذكير لـ: ما [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 202.]]، وقال الفراء: أضاف الظهور إلى واحد فيه معنى الجمع بمنزلة الجيش والجند، فلذلك ذكَّر وجمع الظهور [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 28.]]. ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ يعني النعمة بتسخير ذلك لكم، مراكب في البر والبحر، وقال الكلبي: هو أن تقول: الحمد لله الذي رزقني هذا وحملني عليه [[ذكر ذلك في "الوسيط" 4/ 65 ونسبه لمقاتل والكلبي.]]، وهذا معنى قول ابن عباس: تذكروا كرامة ربكم إذا استويتم عليه، يعني: إكرامه إياكم بتلك المراكب [[لم أقف عليه.]]، ويدل على هذا قوله: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الإسراء: 70]. وقوله: ﴿وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ قال مقاتل: ذلل لنا هذا المركب [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 790.]]، وقال قتادة: قد علمكم كيف تقولون إذا ركبتم الفلك بقوله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: 41] ويعلمكم إذا ركبتم الإبل أن تقولوا: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [[أخرجه الطبري 13/ 54 عن قتادة، ونسبه في "الوسيط" لقتادة.]]. قال ابن عباس: يريد: ولا طاقة لنا بالإبل ولا بالفلك ولا بالبحر لولا أن الله سخره لنا [[نسبه في "الوسيط" لابن عباس. انظر: 4/ 65.]] ومعنى المقرن: المطيق في قول المفسرين [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 55، "الماوردي" 5/ 218، "القرطبي" 16/ 66.]]، قال أبو عبيدة: فلان مقرن لفلان، أي: ضابط له وأنشد: ولَسْتُم للصِّعَابِ بمُقرنِينَا [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 202، والبيت للكميت وصدره قوله: ركبتم صعبتي أنشرًا وحيفًا والشاهد قوله: مقرنينا: أي ضابطين. وقد استشهد به النحاس في "معاني القرآن" 6/ 341، والقرطبي في "الجامع" 16/ 66.]] وقال الليث: أقرنت لهذا البرذون والبعير، أي قد أطقته، وكان اشتقاقه من قولك: صوت له قرنًا مطيقًا [[انظر: كتاب: العين 5/ 143 (قرن) بلفظ: صرت له قرينا أي مطيقًا]]، ونحو هذا قال الزجاج وابن قتيبة قال: ومعنى: أنا قرن لفلان، أي: مثله في الشدة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 406، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 395.]]. وقال صاحب النظم: هذا كله خبر عن ظاهره، ومعناه في الباطن أمر؛ لأنه لو كان خبرًا لوجب أن يكون ذلك عامًا في الإتيان والعمل به، فلما لم يكن ذلك عامًا، وكان خاصًّا في بعض، دل ذلك عليه أنه أمر أخرج مخرج الخبر، قال: وقد قيل إن معناه: ليأمركم إذا استويتم عليه أن تذكروا نعمة ربكم كقوله: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] إلا لآمركم أن تعبدونِ، ولو كان على ظاهر النظم لوجب أن يعبدوه كلهم. والله أعلم.