الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَزُخْرُفًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ
قوله تعالى: ﴿وَزُخْرُفًا﴾ تفسير الزخرف في اللغة: الزينة، وكمال الشيء فيها، ودليل ذلك قوله [[انظر: "تهذيب اللغة" (زخرف) 7/ 672، "الصحاح" (زخرف) 4/ 1369.]]: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ [يونس: 24]، ونحو هذا قال ابن عباس: يريد جمع الزينة [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 71، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 109.]]. وقال مقاتل: يقول ولجعلنا لهم كلَّ شيء من ذهب [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795.]]. وقال الفراء: جاء في التفسير إنما نجعلها لهم من فضة ومن زخرف، فإذا ألقيت من أوقعتَ الفعلَ عليه فتنصبه، أي وزخرفها تجعل ذلك منه. قال: وقال آخرون: ونجعل لهم مع ذلك ذهبًا وغنى، وهو أشبه الوجهين بالصواب [[انظر: "معاني القرآن" للفراء بتصرف يسير 3/ 32.]]. قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ القراء على تخفيف ﴿لما﴾ و ﴿مَا﴾ لغو، المعنى: لمتاع الحياة الدنيا، (وإن) مخففة من الثقيلة، واللام في ﴿لَما﴾ التي تدخل لتفصل بين النفي والإيجاب في نحو قوله: هَبَلَتْكَ أمُّكَ إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا [[البيت لعاتكة بنت زيد العدوية ابنة عم عمر بن الخطاب من قصيدة تخاطب بها عمرو ابن جرموز قاتل زوجها الزبير بن العوام في معركة الجمل وعجزه: حلت عليك عقوبة المتعمد انظر: "المحتسب" لابن جني 2/ 255، "الأضداد" لابن الأنباري ص190، "شرح ابن عقيل" لألفية ابن مالك 1/ 335، لكن صدره: شلت يمينك.]] ولم تعمل (إن) عمل الفعل لما خففتها لزوال شبهها بالفعل من أجل التخفيف، وحكى سيبويه النصب بها مخففة، والقياس أن لا تعمل إذا خففت بذلك على دخولها على الفعل في نحو: ﴿وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ﴾ [الأنعام: 156] ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾ [الأعراف: 102]، وقرأ حمزة (لمَّا) بالتشديد، جعل (لما) في معنى: إلا، وحكى سيبويه: نشدتك باللهِ لَمَّا فَعَلْتَ يعني: إلا، ويقوي هذه [القراءتان في حرف] [[كذا في الأصل، ولعل الصواب (القراءة أن في حرف أبي) انظر: "الحجة" 6/ 149.]] (وما ذلك إلا متاع الحياة الدنيا) وهذا يدل على أن (لما) بمعنى (إلا) وأنَّ (إنْ) بمعنى (ما) [[من بداية ذكر القراءة نقله المؤلف عن "الحجة" لأبي علي مع اختصار لبعض المواضع. انظر: "الحجة" 6/ 149، وانظر: "الجنى الداني في حروف المعاني" ص 594.]]. وقال أبو الحسن: الوجه التخفيف، لأن (لما) في المعنى (إلا) لا يكاد يعرف ولا يكاد يُتكلم بها [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 688.]]، وحُكي عن الكسائي أنه قال: لا أعرف وجه التثقيل [[انظر: "الحجة" 6/ 149، "تفسير ابن عطية" 14/ 256.]]. قال ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يريد يزول ويذهب ويتغير [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 72 فقد ذكر المعنى ولم ينسبه، ونسبه في "الوسيط" لابن عباس. انظر: 4/ 72.]]، وقال مقاتل: يتمتعون فيها قليلاً [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795.]]، ﴿وَالْآخِرَةُ﴾ يعني الجنة ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ خاصة لهم.