الباحث القرآني

حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
ثم عاد إلى لفظ الواحد فقال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ يعني الكافر، وقرئ (جاءانا) يعني الكافر وشيطانه، قال مقاتل: يعني ابن آدم وقرينه في الآخرة جعلا في سلسلة واحدة [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795.]]. وروى معمر عن الجريري في هذه الآية قال: بلغنا أن الكافر إذا بعث يوم القيامة من قبره أخذ بيده شيطان فلم يفارقه حتى يصيرهما الله إلى النار، فذلك حيث يقول: ﴿يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾ [[أخرج ذلك عبد الرازق في "تفسيره" 2/ 196، والطبري 13/ 74، وانظر: "تفسير ابن كثير" 6/ 227.]]. قال مقاتل: يعني يقول يتمنى الكافر أن بينهما بعد المشرقين، وأطول يوم في السنة إلى مشرق أقصر يوم في السنة [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795 بلفظ (يعني ما بين مشرق الصيف إلى مشرق الشتاء أطول يوم في السنة، وأقصر يوم في السنة).]]. ويقال: إنه أراد المشرق والمغرب فقال: المشرقين، وهذا أشبه الوجهين بالصواب؛ لأن العرب قد تجمع الاسمين على تسمية أشهرهما كما قال الفرزدق: لنا قَمَرَاها والنّجومُ والطَّوَالِعُ [[انظر: "ديوان الفرزدق" ص 519، "معاني القرآن" للفراء 3/ 33، "تفسير الطبري" 13/ 74، "تهذيب اللغة" (عني) 3/ 214، "تفسير ابن عطية" 14/ 259.]] يريد: الشمس والقمر، ويقولون للكوفة والبصرة: البصرتان، وللجزيرة والموصل: الموصلان، الغداة [[في "تفسير الثعلبي" (ويقال الغداة والعشي العصران) 10/ 84 أ.]] والعصر، ومثله كثير، واختاره أبو إسحاق فقال: غلب لفظ المشرق كما قالوا سُنَّة العمرين يراد: سنة أبي بكر وعمر رحمة الله عليهما [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 412.]]. قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ الْقَرِينُ﴾ أي: أنت، قال مقاتل والكلبي: فبئس المصاحب معه في النار في سلسلة واحدة [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 795، "تنوير المقباس" ص 492.]]، ويقول الله للكافر في ذلك اليوم.