الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ
﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ﴾ [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 76، "تفسير الوسيط" 4/ 74.]] ﴿لَذِكْرٌ لَكَ﴾ قالوا لشرف لك كقوله: ﴿لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10]. قوله تعالى: ﴿وَلِقَوْمِكَ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: لمن آمن منهم، والقوم يحتمل كل من بعث إليه من الناس، ويحتمل أن يراد به قريش و [[[كذا في الأصل وقد سقط لفظ: (قال).]]] ابن عباس ومقاتل: المؤمنين [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 796، "تفسير أبي الليث" 3/ 208، وقد ذكر الأقوال الثلاثة ابن الجوزي ولم ينسبها، قال: أحدها: العرب قاطبة، والثاني: قريش، والثالث: جميع من آمن به، انظر: "زاد المسير" 7/ 318.]]، ويكون المعنى على هذا: القرآن شرف لك بما أعطاك الله من الحكمة ولقومك المؤمنين بما عوضهم من إدراك الحق به، وإن قلنا: المراد بالقوم: قريش فشرفهم بالقرآن أنه أنزل على رجل منهم. وروى الضحاك عن ابن عباس: أن النبي -ﷺ- كان إذا سئل لمن هذا الأمر بعدك؟ لم يخبر بشيء، حتى نزلت: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ فكان بعد ذلك إذا سئل قال: لقريش [[أخرج ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 84 ب عن علي وابن عباس، وعزاه السيوطي في "الدر" لابن عدي وابن مردويه عن علي وابن عباس، انظر: "الدر" 7/ 380، ونسبه البغوي لابن عباس 7/ 215.]]، وهذا يدل على أن -ﷺ- فهم من هذا أنه يلي على المسلمين بحكم النبوة وشرف القرآن الذي أنزل على رجل منهم، وقال مجاهد: هو أن يقول الرجل لأخيه: ممن الرجل؟ فيقول: من العرب، فيقول: من أي العرب؟، فيقول: من قريش، فيقول: من أي قريش؟ فيقول: من بني هاشم [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد دون ذكر بني هاشم، انظر: "تفسيره" 13/ 76، == "تفسير الماوردي" 5/ 227، ونسبه القرطبي لمجاهد، انظر: "الجامع" 16/ 94.]]، هذا والله هو الذِّكر والشرف، وعلى هذا القول: القرآن شرف لمحمد وهو شرف للعرب، ثم للأخص فالأخص من قومه، ولما كان شرف قومه به وشرفه بالقرآن، كان القرآن شرفًا للجميع. وقوله: ﴿وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ قال الكلبي: أي عن هذا الشرف هل أديتم شكره [[انظر: "تنوير المقباس" ص 492، "تفسير الوسيط" عن الكلبي 4/ 74.]]. وقال مقاتل: يعني من كذب به، كأن يسأل: لم كذب به؟ [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 796، "تفسير أبي الليث" 3/ 802.]] فيسأل سؤال توبيخ. وقال أبو إسحاق: سوف تسألون عن شكر ما جعله الله لكم من الشرف [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 413.]]، وقال غيره: تسألون عن القرآن وعملكم بما أمرتم به فيه، وعما يلزمكم من القيام بحقه [[انظر: "زاد المسير" 7/ 318، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 94، "تفسير الوسيط" 4/ 74.]].