الباحث القرآني

فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ
قوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: غاظونا، وقال في رواية الكلبي: أغضبونا، وهو قول مقاتل وقتادة ومجاهد وغيرهم [[انظر: المرجعين السابقين، و"تفسير الطبري" 13/ 84، "الماوردي" 5/ 231، "البغوي" 7/ 218، "زاد المسير" 7/ 322.]]، وذكرنا تفسير هذا الحرف عند قوله: ﴿غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ [الأعراف: 150]، قال عبد الرزاق: غضب ابن جريج في شيء فقيل له: أتغضب يا أبا خالد؟ فقال: قد غضب الذي خلق الأحلام، إن الله تعالى يقول: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا﴾ أي أغضبونا. ونحو هذا روي أن وهب بن منبه كان عند عروة بن الزبير وشكا إليه عامل له فأكثروا عليه [[أي: بالغوا في الشكوى.]] فقالوا: فعل وفعل وثبتت البينة عليه، فلم يملك وهب نفسه، فضربه على يديه بعصا، فإذا دماء يشخب، فضحك عروة واستلقى على قفاه، وقال: يعيب علينا أبو عبيد الله الغضب في حكمته وهو يغضب. فقال وهب: وما لي لا أغضب، وقد غضب خالق الأحلام. إن الله يقول [[انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 203، "تفسير أبي الليث" 3/ 210.]]: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾.