الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلَمَّا جَاءَ عِيسَىٰ بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قال قتادة ومقاتل: يعني الإنجيل [[أخرج الطبري 13/ 92 قول قتادة، "تفسير الماوردي" 5/ 236، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 800.]]. ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ مذهب أبي عبيدة أن بعض هاهنا بمعنى الكل [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 205، وأورد الطبري 13/ 92 هذا القول قال: وقيل إن معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكل، واستشهد ببيت من الشعر للبيد وهو قوله: ترَّاك أمكنةٍ إذا لم أرضها ... أو يعتلق بعض النفوس حمامها]]، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: 28] وعلى هذا المعنى، ولأبين لكم ما تختلفون فيه، قال ابن عباس: يعني ما تختلفون فيه، يعني أحكام التوراة [[ذكر ذلك في "الوسيط" ونسبه لمجاهد، وذكر عن ابن عباس: ما تختلفون فيه من أمري وأمر دينكم انظر: "الوسيط" 4/ 81.]]، وقال السدي: يعني اختلاف الفرق الذين تحزبوا في أمر عيسى، وقيل: لأبين لكم أمر دينكم دون أمر دنياكم [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 92، "تفسير البغوي"، وقد نسب قول السدي لقتادة 7/ 220 وقال الطبري: (كان بينهم اختلاف كثير في أسباب دينهم ودنياهم)، فقال لهم: أبين لكم بعض ذلك، وهو أمر دينهم دون ما هم فيه مختلفون من أمر دنياهم، فلذلك خص ما أخبرهم أنه يبينه لهم.]]، وعلى هذه الأقوال ليس المراد بالبعض الكل. وقال مقاتل: هذا كقوله: ﴿وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: 50] [قد مر] [[كذا في الأصل، ولعله قد سقط حرف الواو.]] فذكر في تفسير هذه الآية ما أحل لهم في الإنجيل مما كان محرمًا عليهم في التوراة كاللحوم من الإبل، والشحوم من كل حيوان، وصيد السمك في يوم السبت [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 800.]]. وقال أبو إسحاق: الذي جاء به عيسى في الإنجيل إنما هو بعض الذي اختلفوا فيه، وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 418.]]، وما بعد هذا مفسر فيما مضى [[لعله في سورة مريم عند قوله: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ﴾ آية: 37، وفي سورة الأحزاب عند قوله: ﴿يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا﴾ آية: 20.]]، إلى قوله: