الباحث القرآني

يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ تفسير البطش قد تقدم [الأعراف: 195]، قال صاحب النظم: التأويل (إِنَّا مُنتَقِمُونَ) (يَوْمَ نَبْطِشُ)، فقوله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ﴾ ظرف لقوله: ﴿إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ قال أبو إسحاق: ﴿يَوْمَ﴾ لا يجوز أن يكون منصوبًا بقوله: ﴿مُنْتَقِمُونَ﴾ لأن ما بعد ﴿إِنَّا﴾ لا يجوز أن يعمل فيما قبلها، ولكنه منصوب بتقدير: واذكر يوم نبطش البطشة الكبرى [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 425.]]، واختلفوا في ذلك اليوم، فالأكثرون على أنه يوم بدر، وهو قول ابن مسعود وابن عباس في رواية عطاء والكلبي ومجاهد ومقاتل وابن سيرين وأبي العالية، قالوا: إن كفار مكة لما كشف عنهم الجوع عادوا إلى التكذيب فانتقم الله منهم يوم بدر [[أخرج ذلك الطبري عنهم. انظر: "تفسيره" 13/ 116، 117، و"تفسير مقاتل" 3/ 19، و"تفسير مجاهد" ص 597، و"تفسير الوسيط" 4/ 87.]]، وأنا أقول هو يوم القيامة [[أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس والحسن انظر: تفسيره 13/ 117، و"زاد المسير" 7/ 342، ومعانى القرآن للنحاس 6/ 400، و"تفسير الوسيط" ونسبه لابن عباس والحسن. انظر: 4/ 87]]. وقال أهل المعاني: معنى البطش الأخذ بيده [[البطش: تناول الشيء بصولة. انظر: "مفردات الراغب" كتاب الياء ص 50.]]، وأكثر ما يكون بوقع الضرب المتتابع، وأجري إيقاع الألم المتتابع مجراه.