الباحث القرآني

أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ أَهْلَكْنَاهُمْ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ
ثم خوفهم الله مثل عذاب الأمم الخالية، فقال: ﴿أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ وهذا استفهام إنكار أي: ليسوا خيرًا منهم، بمعنى أقوى وأعتى وأشد منهم، قال ابن عباس: (أهم خير) يريد أشد [[انظر: "تفسير الماوردي" ولم ينسبه 5/ 255، وذكره الزمخشري ونسبه لابن عباس، انظر: "الكشاف" 3/ 434.]]، قال أبو عبيدة: ملوك اليمن كان كل واحد منهم يسمى تبعاً، لأنه يتبع صاحبه، والظل يسمى تبعاً؛ لأنه يتبع الشمس، وموضع تبع في الجاهلية موضع الخليفة في الإسلام، وهم ملوك العرب الأعاظم [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 209.]] وأنشد فقال: أو لا يقولُ اللهُ في آياتِه ... والله يوحي ما يشاء وينزل أنتم كتُبَّع أو كسَائِرِ قَوْمِهِ ... بل قومُ تبَّعٍ في الفضائل أفْضَلُ [[لم أقف على قائل هذين البيتين.]] وأنشد قول متمم: وعِشْنَا بخيرٍ في الحَيَاةِ وقَبْلَنَا ... أَصَابَ المَنَايَا رَهْط كِسْرًا وتُبَّعا وقالت عائشة رضي الله عنها: "كان تبع رجلاً صالحًا" [[أخرجه الحاكم عن عائشة، وقال: حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، انظر: المستدرك كتاب التفسير 2/ 450، وأخرجه الطبري عن عائشة 13/ 128، ونسبه البغوي لعائشة، انظر: "تفسيره" 7/ 234، ونسبه في "الوسيط" لعائشة، انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 91.]]. وقال كعب: ذَمَّ الله قومه ولم يذمَّه [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 129، و"تفسير البغوي" 7/ 234، و"زاد المسير" 7/ 348، و"الجامع لأحكام القرآن" عن كعب 16/ 146.]]، قال وهب: نهى رسول الله -ﷺ- عن سب أسعد وهو تبع، وكان على دين إبراهيم [[ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 415، وعزاه لابن المنذر وابن عساكر.]]. وقال الكلبي: وهو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب [[انظر: "تفسير البغوي" 7/ 233، و"تنوير المقباس" ص 497، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 146.]]، وتبع اسم الملك منهم كفرعون وكـ هامان.