الباحث القرآني

فِیهَا یُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِیمٍ
قوله تعالى: ﴿فِيهَا﴾ أي في تلك الليلة المباركة. ﴿يُفْرَقُ﴾ أي يفصل ويبين ويضبط، من قولهم: فرقت الشيء أفرقه فرقاً وفرقاناً [[انظر: "تهذيب اللغة" (فرق) 9/ 105، و"مفردات" الراغب (فرق) ص 377.]] ، والأمر الحكيم المحكم، يعني أمر السنة إلى مثلها من العام المقبل يقضي الله في تلك الليلة ما هو كائن في السنة من الخير والشدة والرخاء والأرزاق والآجال ومحو وتثبيت ما يشاء، وهذا قول عامة المفسرين، روى مهران [[لعله: مهران أبو صفوان حديثه في الكوفيين روى عن ابن عباس، وعنه الحسن بن عمرو النُقيمي، قال أبو زرعة لا أعرفه إلا في الحديث وذكره ابن حبان في "الثقات". انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 196، و"تهذيب التهذيب" 10/ 328.]] عن ابن عباس في هذه الآية قال: يكتب في أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من موت وحياة ورزق ومطر، حتى الحُجّاج يقال: يحج فلان [[انظر: "تفسير البغوي"، وقد نسبه لابن عباس 7/ 227، ونسبة في "الوسيط" لابن عباس انظر: 4/ 85، وانظر: "زاد المسير" 7/ 338، وقد نسبه لابن عباس، ونسبه القرطبي لابن عباس. انظر: 16/ 127.]]. وروى عنه [سعيد بن يحيى] [[كذا في الأصل وهو تصحيف والصحيح (سعيد بن جبير) لأن سعيد بن يحيى متأخر، فلم يلق ابن عباس، فقد توفي سنة 249 هـ. وانظر: تفسير الطبري، وقد نسبه لسعيد ابن جبير عن ابن عباس 13/ 109، وكذلك نسبه المؤلف لسعيد بن جبير عن ابن عباس. انظر: تفسيره "الوسيط" 4/ 85.]]. في هذه الآية قال: إنك لترى الرجل يمشي في الأسواق وقد وقع اسمه في الموتى [[أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن ابن عباس وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي على شرط مسلم. انظر: "المستدرك مع التلخيص" 2/ 448.]].