الباحث القرآني

خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَىٰ سَوَاءِ الْجَحِيمِ
قوله تعالى: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ أي: يقال للزبانية: خذوه يعني: الأثيم فاعتلوه، قُرِئ بكسر التاء، قال الليث: العتل أن تأخذ بتَلْبيب الرجل فتعتله أي: تجرّه إليك وتذهب به إلى حَبْس أو بلية [[انظر: "كتاب العين" (عتل) 2/ 69.]]، وأخذ فلان بزمام الناقة فعتلها، وذلك إذا قبض على أجل الزمام عند الرأس وقادها قودًا عنيفاً. وقال ابن السكيت: عَتَلْته إلى السجن، وعَتَنْتهُ فأنا أَعْتُلُهُ وأعْتِنه [[في "تهذيب اللغة" زيادة لفظ: (وأَعْتنُه) 2/ 270.]] إذا دَفَعْته دفعًا عنيفًا [[انظر: "تهذيب اللغة" (عتل) 2/ 270.]]، وهذا معنى قول جميع أهل اللغة في معنى العتل [[انظر: "جمهرة اللغة" (تلع) 2/ 21، و"مقاييس اللغة" (عتل) 4/ 223، والصحاح (عتل) 5/ 1758، و"اللسان" (عتل) 11/ 423، و"المفردات" للراغب (عتل) ص 321.]] وذكروا اللغتين ضم التاء وكسرها وهما صحيحان [[قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر: ﴿خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ﴾ بضم التاء، عبيد عن أبي عمرو: ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ و ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ بالكسر والضمِّ جميعًا، وقرأ الباقون: ﴿فَاعْتِلُوهُ﴾ بالكسر، انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 592، 593، و"الحجة" لأبي علي 6/ 165.]] مثل: ﴿يَعْكُفُونَ﴾ و ﴿يَعْكِفُونَ﴾ و ﴿يَعْرِشُونَ﴾ و ﴿يَعْرُشُونَ﴾. وأنشدوا للفرزدق فقال: لَيْسَ الكِرَامُ بِنَاحِلِيكَ أَبَاهَمُ ... حتى تُرَدَّ إلى عَطِيَّةَ تُعْتَلُ [[انظر: "ديوانه" ص 722، و"تفسير الطبري" 13/ 133.]] وقال أبو إسحاق: المعنى: يا أيها الملائكة خذوه فاعتلوه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 428.]]. قال مجاهد ومقاتل: ادفعوه على وجهه [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد 13/ 133، وانظر: "تفسير مقاتل" 3/ 825.]]، وقال الكلبي: سوقوه إلى سواء الجحيم قال: وسط الجحيم [[انظر: "تنوير المقباس" ص 498.]]، كقوله: ﴿فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ [الصافات: 55].