الباحث القرآني

أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
قوله تعالى: ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ قال أبو إسحاق: ﴿أَمْرًا﴾ نصب بيفرق، بمنزلة يفرق فرقًا، لأن أمرًا بمعنى فرقا، وهذا قول الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 424، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 39.]] ونحو هذا قال المبرد في وجه الانتصاب، إلا أنه لم يجعل في موضع مصدر ﴿يُفْرَقُ﴾ وجعله بمنزلة مصدر: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ فقال: انتصابه انتصاب المصادر وهو في موضع قولك [..] [[سننه من الأصل لفظ ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾. وانظر: قول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 126، و"فتح القدير" 4/ 570.]]. إنزالاً، والأمر اسم مشتمل على جميع الأخبار، والتقدير: إنا أنزلناه أمرًا من عندنا، ونحو هذا قال الأخفش: إنا أنزلناه أمراً [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 691.]]. وحكى أبو علي الفارسي عن أبي الحسن أنه حمل قوله: ﴿أَمْرًا﴾ على الحال و (ذو الحال) [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 691، و"إعراب القرآن" للنحاس 4/ 126، ومشكل "إعراب القرآن" لمكي 2/ 287.]] قوله: ﴿كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وهو نكرة [[كذا في الأصل وهي غير واضحة، وقد نقل مكي عن الجرمي: هو حال من نكرة، وهو: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ فحسن ذلك لما وصف النكرة بـ ﴿حَكِيمٍ﴾.]]. قوله تعالى ﴿إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ قال المفسرون: يعني محمدًا -ﷺ- [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 110، و"الثعلبي" 10/ 93 ب، و"البغوي" 7/ 228.]]، وقال صاحب النظم: يعني به الأنبياء.