الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ
قوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ قال أبو عبيدة: جعلناهم أزواجاً كلما يزوج النعل بالنعل، جعلناهم اثنين اثنين [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 209.]]، وقال يونس: أي: قرناهم بهن [[انظر: "الصحاح" (زوج) 1/ 320.]]، وليس من عقد التزويج، والعرب لا تقول: تزوجت بها، إنما يقولون: تزوجتها، والتنزيل يدل على ما قال يونس، وذلك قوله: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: 37] ولو كان على تزوجت بها، لكان زوجناك بها، قال ابن سلام وقال أبو البيداء تميم [[لم أهتد إلى ترجمته.]]: تقول تزوجت امرأة وتزوجت بامرأة، وحكى الكسائي أيضًا: زوجنا بامرأة، وزوجناه امرأة، ولا يبعد أن يكون قوله (زوجناكها) على أنه حذف الحرف فوصل الفعل، وذكره الأزهري تقول العرب: زوجت امرأة، وتزوجت امرأة، وليس من كلامهم: تزوجت بامرأة [[انظر: "تهذيب اللغة" (زاج)) 1/ 152 بلفظ: تقول العرب زوجته، و"اللسان" (زوج) 2/ 293.]]. وقال الفراء: هي لغة في أزد شنوءة [[انظر: قول الفراء في "تهذيب اللغة" (زاج) 11/ 152، ولم أقف عليه في معاني الفراء.]] هذا كلامه، وقول أبي عبيدة حسن لأنه جعل قوله: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ﴾ من التزويج الذي هو بمعنى: جعل الشيء زوجًا، لا بمعنى عقد النكاح، ومن هذا يجوز أن يقال: كان فردًا وزوجته بآخر، كما يقال شفعته بآخر، فإنما يمتنع الباء عند من يمتنع إذا كان بمعنى التزويج، ونحو هذا قال الأخفش في هذه الآية: جعلناهم أزواجًا بالحور [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 691.]]. وقال مجاهد: أنكحناهم الحور العين التي يحار فيها الطرف، باديًا مخ سوقهن من وراء ثيابهن، ويرى الناظر وجهه في كبد إحداهن كالمِرْآة، من رقة الجلد وصفاء اللون [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد 13/ 136، وانظر: "تفسير مجاهد" ص 598، ونسبه ابن حجر في "تغليق التعليق" لمجاهد، انظر: 4/ 310.]]، وقال قتادة: بجَوَارٍ بيض [[ذكره الطبري بلفظ: (بيض عين)، ونسبه لقتادة، انظر. "تفسير الطبري" 13/ 136، وقال القرطبي: الحور: البيض في قول قتادة والعامة، انظر: "الجامع" 16/ 152.]]. وقال ابن عباس: الحور في لغة العرب: البيض [[ذكر ذلك الألوسي ونسبه لابن عباس والضحاك وغيرهما، انظر: "روح المعاني" 25/ 135، ونسبه القرطبي لقتادة والعامة، انظر: "الجامع" 16/ 152.]]. وقال مقاتل: الحور: البيض الوجوه، العين: الحسان الأعين [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 826.]]. وأصل الحور البياض والتحوير التبييض، وذكرنا ذلك في تفسير الحوريين، وعين حوراء، إذا اشتد بياضُها، واشتد سوادُ سوادها، ولا تسمى المرأة [حمراء] [[كذا في الأصل وهو تصحيف والصحيح (حوراء).]] حتى تكون مع حور عينيها بيضاء لون الجسد [[انظر: "تهذيب اللغة" (حار) 5/ 229.]]. وقال أبو عبيد: الحوراء: الشديدة بياض العين الشديدة سوادها [[انظر: اللسان (حور) 4/ 218، وغريب الحديث لأبي عبيد (حور) 1/ 217.]]، و (العين) جمع عَيْناء، وهي: العظيمة العينين من النساء، قال اللحياني: إنه لأعين، إذا كان ضخم العين واسعها، والأنثى عيناء، [والجمع عين عينًا]، [[كذا في الأصل وفي "تهذيب اللغة": (والجميع منها عين). انظر: قول اللحياني في "تهذيب اللغة" (عان) 3/ 206.]]، ويدل على أن المراد بالحور في هذه الآية البيض، قراءة ابن مسعود: بعيس عين [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 136، و"معاني القرآن" للزجاج 6/ 416، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 44، و"المحتسب" لابن جني 2/ 261، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 152.]]، والعيس: البيض. قال الحسن: الحور العين، عجائزكم ينشئهن الله خلقًا آخر [[لم أقف عليه.]]، وقال أبو هريرة: لسن من نساء الدنيا [[لم أقف عليه.]].