الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
هَٰذَا هُدًى ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ
قوله: ﴿هَذَا هُدًى﴾ قال مقاتل: هذا القرآن بيان من الضلالة [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 836.]]، وقال عطاء عن ابن عباس: يريد كل ما جاء به محمد -ﷺ- بيان للمؤمنين [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 159 فقد نسبه لابن عباس.]]. قوله تعالى: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾ وقرئ (أليم) رفعًا [[وهي قراءة ابن كثير وعاصم في رواية حفص. انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 174.]]، والرجز العذاب بدلالة قوله: ﴿فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ)﴾ [البقرة: 59]. وقوله: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ﴾ [الأعراف: 134] فمعنى قوله: ﴿لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ﴾: لهم عذابٌ من عذاب أليم، وإذا كان عذابهم من عذاب أليم، كان عذابهم أليمًا، قوله: ﴿مِنْ رِجْز﴾ على هذا صفة للعذاب؛ لأنه نكرة، من رفع أليماً كان المعنى: لهم عذاب أليم من عذاب، وليس فائدته كالفائدة في القراءة الأولى، وإذا كان كذلك فيحمل على أمرين: أحدهما: أن قوله ﴿من عذاب﴾ يكون صفة مؤكدة، والصفة قد تجيء على وجه التأكيد كما روي في بعض الحروف (وَلِيَ نَعْجَةٌ أنثى) وقوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: 20] وقولهم: أمس الدابر، والآخر: أن يحمل الرجز على الذي بمعنى الرجس الذي هو النجاسة على الإبدال للمقاربة، يخب النجاسة فيه قوله: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: 16] وكان المعنى: لهم عذاب من تجرع رجس أو شرب رجس، فيكون من تَبْيينًا للعذاب مِمَّ هو [[هذا كله منقول عن "الحجة" لأبي علي 6/ 174، 175.]].