الباحث القرآني

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ قال الفراء: يقال دين وملة ومنهاج، كل ذلك يقال [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 46.]]. وقال أبو عبيدة: على طريقة وسنة [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 210.]]. وقال المبرد: على منهاج وقصد، وبذلك سميت شريعة النهي [[انظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 4/ 1694، ولم أقف عليه عند المبرد.]]؛ لأنها يوصل منها إلى الانتفاع، والشرائع في الدين المذاهب التي شرعها الله لخلقه، وهذا الحرف مما قد تقدم تفسيره [الشوري: 13، 21]. قال ابن عباس: يريد على دين ظاهر رضيته لك [[ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" ونسبه لابن زيد. انظر: 5/ 264، ونسبه القرطبي لابن عباس لكن بلفظ (على هدى من الأمر) انظر: 16/ 163.]] ﴿فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ قال يريدت قريظة والنضير [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 164.]]. وقال مقاتل: الذين لا يعملون توحيد الله يعني كفار قريش [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 838.]]، وقال الكلبي: إن رؤساء قريش قالوا للنبي -ﷺ- وهو بمكة: ارجع إلى ملة آبائك فهم كانوا أفضل منك [[ذكر ذلك مقاتل 3/ 838، والبغوي في "تفسيره" 7/ 243.]] وأسن، فأنزل الله هذه الآية.