الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
هَٰذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ ۚ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا﴾ المفسرون على أن الكتاب هاهنا اللوح المحفوظ [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841، و"زاد المسير" 7/ 364.]]، وقد ذكر أنه ديوان الحفظة [[انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 105 أ، و"تفسير البغوي" 7/ 247، و"تفسير الوسيط" 4/ 100 و"تنوير المقباس" ص 501، و"زاد المسير" 7/ 364.]]. قوله: ﴿يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي يشهد عليكم بالحق، ويستعار النطق للكتاب على معنى التبيين، يقال: نطق الكتاب بكذا، ونطق به التنزيل، على معنى بينه بيانًا شافيًا حتى كأنه ناطق [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، والبحر المحيط 8/ 51.]]، وقال ابن قتيبة: يراد أنهم يقرأونه فيذكرهم ويدلهم، فكأنه ينطق عليهم [[انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 405.]]. قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ﴾ قال أبو عبيدة: نثبت وهو قول الضحاك وقال ابن قتيبة: نكتب [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 211، و"تفسير البغوي" 7/ 247، فقد ذكر قول الضحاك، و"تفسير غريب القرآن " لابن قتيبة ص 406.]]. ومعنى نستنسخ: نأمر بالنسخ، وفيه قولان من المعنى. أحدهما: نأمر الملائكة بنسخ ما تعملون، أي كَتْبه وإثباته عليكم، والآخر: نأمر بانتساخ ما يعملون من أم الكتاب، وكلا القولين مروي عن ابن عباس [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 156، و"معاني القرآن" للنحاس 6/ 433، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، و"تفسير ابن كثير" 6/ 271.]]، القول الأول رواه الكلبي واختاره الفراء، والاستنساخ أن الملكين يرفعان عمل الرجل صغيره وكبيره، فيثبت الله من عمله ما كان له ثواب أو عقاب، ويطرح منه اللغو الذي لا ثواب فيه ولا عقاب، كقولك: هلم واذهب، فذلك الاستنساخ [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 48 - 49، و"تنوير المقباس" ص 501.]]. القول الثاني: رواه مقسم عن ابن عباس: أن الله وكَّل ملائكةً مطهرين يستنسخون من أم الكتاب كل عام في رمضان ما يكون من بني آدم، فيعارضون حفظة الله على العباد عشية كل خميس فيجدون ما جاء به الحفظة من أعمال العباد موافقًا لما في كتابهم الذي استنسخوه من ذلك الكتاب، ليس فيه زيادة ولا نقصان [[ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 431، والقرطبي في "الجامع" 16/ 175. كلاهما عن ابن عباس، ونسبه ابن كثير لابن عباس، انظر: "تفسيره" 6/ 271.]]، وقال مقاتل: يستنسخ من اللوح المحفوظ يعني: نسخه أعمالكم قبل أن تعملوا [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 841.]]. قال مقسم: قال ابن عباس: ألستم قومًا عربًا، هل تكون النسخة إلا من كتاب [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 156، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 175، و"الدر المنثور" 7/ 430، وقد نسبوه لابن عباس.]]؟ وعلى هذا القول الاستنساخ أن يأمر الله الملائكة باتخاذ النسخة من أم الكتاب، وعلى القول الأول تكتب النَّسَخةُ عليهم من أعمالهم التي يعملونها، واختار الزجاج القول الثاني، وقال: الاستنساخ لا يكون إلا من أصل، وهو أن يستنسخ كتابًا من كتاب [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 435.]]، وروى ابن عمر عن النبي -ﷺ- في هذه الآية معنى القول الثاني مثل ما ذكرنا [[ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 430.]].