الباحث القرآني

تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ
﴿تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ﴾ قال ابن عباس: يريد هذا الذي قصصنا عليك من آيات الله بها [[انظر: "تفسير مقاتل" 3/ 835.]] ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ﴾ قال أبو إسحاق: بعد كتاب [[[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 432، وهي كذا في الأصل وفي "معاني الزجاج" بلفظ (بعد كتاب الله).]]]، ﴿وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ قرئ بالياء والتاء، واختار أبو عبيد: الياء لأن قبله غيبة، وهو قوله: ﴿لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ و ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ وهذا خبر عنهم. فإن قيل: إن في أول الكلام خطابًا وهو قوله: (وفي خلقكم) قيل: الغيبة التي ذكرنا أقرب إلى الحرف المختلف فيه، والأقرب إليه أولى أن يحمل عليه، واحتج أيضًا بأن قال في أول الآية خطاب للنبي -ﷺ- ولا يكون في خطابه قوله تعالى: ﴿بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [[انظر: اختيار أبي عبيد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 141.]]، ووجه قول من قرأ بالتاء: أن "قل" فيه مقدر على تأويل: قل لهم فبأي حديث بعد ذلك يؤمنون [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 173، و"السبعة" لابن مجاهد ص 594، و"حجة القراءات" لابن زنجلة ص 659.]]. قال المبرد: والتأويل في جميع هذا إنما هو الإبلاغ، فيجوز أن يستغنى عن أن يقال (قل) مع أن القول كثيرًا ما يضمر كقوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ﴾ [[انظر: "الكامل" للمبرد 1/ 378.]] [الرعد: 23].