الباحث القرآني

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ
قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ الآية، فأعلم الله أن هؤلاء قد حقت عليهم كلمة العذاب، وإذا أعلم بذلك فقد أعلم أنهم لا يؤمنون وعبد الرحمن مؤمن من أفاضل المسلمين وسرواتهم، أجاب الله فيه دعاء أبيه فأسلم، والتفسير الصحيح أنها نزلت في الكافر العاق [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 443.]]، وقال صاحب النظم: ذكر الله تعالى في الآيتين قبل هذه من بر بوالديه وعمل بوصية الله، ثم ذكر من لم يعمل بالوصية فقال لوالديه: أف لكما بصفة العقوق، حيث لم يطع الله في قوله: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23] وعلى هذا القول نزلت في كافر عاق مات على عقوقه وكفره، ثم دخل فيها من كان بهذه الصفة لقوله بعد هذا ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ والذين قالوا الآية في عبد الرحمن قبل إسلامه قالوا: في قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾. نزل في الذين ذكرهم عبد الرحمن من المشركين الذين ماتوا قبله هم الذين حق عليهم القول، وليس عبد الرحمن من جملتهم؛ لأنه آمن وحسن إيمانه، ذكر ذلك الكلبي [[انظر: "تنوير المقباس" ص 504.]] ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 22.]]، وهذه الآية مفسَّرة في سورة ﴿حم﴾ السجدة [آية: 25].