الباحث القرآني

وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُوا ۖ وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ ذكر ابن عباس ومقاتل: أن هذه الآية خاصة في المؤمنين. قال ابن عباس: يريد من سبق إلى الإسلام فهو أفضل ممن تخلف عنه ولو بساعة [[انظر: "تفسير البغوي" 7/ 259، فقد ذكر هذا القول ونسبه لابن عباس، وكذلك نسبه في "الوسيط" لابن عباس. انظر: 4/ 110.]]. وقال مقاتل: يعني ولكل فضائل بأعمالهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 22.]]، وذهب بعضهم إلى الإشارة في هذه الآية إلى إسلام عبد الرحمن، فإنه كان مسبوقًا بالإسلام، فبين الله للسابق درجة وللمسبوق درجة، ومذهب ابن زيد أن الآية في الفريقين من المؤمنين والكافرين، فقال: (ولكل) يعني من الفريقين درجات، قال: درج أهل الجنة تذهب علوًّا، ودرج أهل النار تذهب سفالاً [[أخرج ذلك الطبري عن ابن زيد. انظر: "تفسيره" 13/ 2 / 20، وانظر تفسير البغوي" 7/ 259، و"تفسير ابن كثير" 6/ 285، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 199.]]. وقوله: ﴿مِمَّا عَمِلُوا﴾ يعني: أن الدرجات المتفاوتة كانت لهم من أعمالهم ﴿وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾ يريد مجازاة أعمالهم وثواب أعمالهم قاله ابن عباس، ومقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 22. ولم أقف على نسبته لابن عباس.]].