الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
قوله تعالى ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: واذكر يا محمد لقومك أهل مكة [وهودًا] [[كذا في الأصل ولعل الصواب (هودًا). وانظر: "تفسير مقاتل" 4/ 22، ولم أقف على نسبته لابن عباس.]] -عليه السلام- (إذ أنذر قومه) حذرهم عذاب الله إن لم يؤمنوا، وقوله (بالأحقاف) قال أبوعبيد عن الأصمعي [[انظر: قول أبي عبيد في "تهذيب اللغة" (حقف) 4/ 68، وانظر: "العين" للخليل (حقف) 3/ 51.]]: الحقف الرمل المعوج، ومنه قيل للمعوج محقوقف، وقال الفراء: الأحقاف واحدها حقف، وهو المستطيل المشرف [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 54.]]. وقال أبو عبيدة: الأحقاف الرمال، وأنشد: باتَ إلى أرْطَاةِ حِقْفٍ أحْقَفا [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 213، وقد نسب هذا الرجز للعجاج، ونسبه إليه أيضًا الطبري في "تفسيره" 13/ 2/ 23، والقرطبي في "الجامع" 16/ 203.]] قال المبرد: الأحقاف واحدها حقف، وهو الكثيب المكتبر غير العظيم وفيه اعوجاج، يقال للشيء: احقوقف، إذا هم بأن تلاقى طرفاه، كما قال العجاج: سَمَاوَةُ الهِلالِ حتَّى احقَوْقَفَا [[انظر: "الكامل" للمرد 1/ 150، 153، و"الكتاب" لسيبويه 1/ 359، وانظر: ملحقات "ديوان العجاج" ص 84، و"تهذيب اللغة" (حقف) 4/ 68، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 203.]] ويقال أيضًا في جميع الحقف حقاف وحقوف، قال امرؤ القيس: ذِي حِقَافٍ عَقنْقَلِ [[البيت بتمامه: فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى ... بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل الحقاف: ما ارتفع من الأرض وغلظ. والعقنقل: الرمل المتعقد الداخل بعضه في بعض. انظر: "ديوانه" ص 115، و"شرح المعلقات العشر" ص 28، و"الدر المصون" 6/ 141.]] وقال رؤبة: مثل الأقاحِ اهْتَزَّ بالحُقُوف [[لم أقف عليه.]]. وذكر الكلبي سبب هذه الرمال واعوجاجها، فقال: هي رمال نضب الماء عنها زمان الغرق، كما ينضب الماء عن المكان من الجبل ويبقى أثره [[ذكر ذلك الثعلبي عن الكلبي 10/ 114 أ، والقرطبي عن الكلبي 16/ 204.]] وينضب أيضًا عن مكان أسفل من ذلك، ويبقى أثره دون ذلك، فذلك الأحقاف. قال ابن عباس: الأحقاف واد بين عمان ومهرة [[مَهَرة: قال العمراني: مهرة بلاد تنتسب إليها الإبل، قلت: هذا خطأ إنما مهرة قبيلة وهي مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة تنسب إليهم الإبل المهرية وباليمن لهم مخلاف يقال بإسقاط المضاف إليه، وبينه وبين عُمان نحو شهر وكذلك بينه وبين حضرموت فيما زعم أبو زيد وطول مخلاف مهرة أربع وستون درجة وعرضه سبع عشرة درجة وثلاثون دقيقة. انظر: "معجم البلدان" 5/ 234.]]، وإليها تنسب الجمال المهرية [[ذكر ذلك الثعلبي في تفسيره 10/ 114 أ، والماوردي في تفسيره 5/ 282، والبغوي في "تفسيره" 7/ 262، والقرطبي في "الجامع" 16/ 204.]]، وقال عطاء عنه: هي رمال بلاد الشَّحر، وهو قول قتادة [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 114 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 262.]]، وقال مقاتل: هي دكاك الرمل باليمن في حضرموت [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 23.]] [[حضرموت: ناحية واسعة في شرقي عدن بقرب البحر، وحولها رمال كثيرة تعرف بالأحقاف، وبها قبر هود -عليه السلام-، ولها مدينتان يقال لإحداهما تريم وللأخرى شبام. وعندها قلاع وقرى. == وقال ابن الفقيه: حضرموت مخلاف من اليمن بينه وبين البحر رمال، وبينه وبين مخلاف صُداء ثلاثون فرسخًا. وقيل: مسيرة أحد عشر يومًا. وقال الإصطخري: بين حضرموت وعدن مسيرة شهر. انظر: "معجم البلدان" 2/ 270.]]. وقال مجاهد: هي أرض حِسْمَى [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد انظر: "تفسيره" 13/ 2/ 23، وأورده الثعلبي في تفسيره 10/ 114 أ.]] [[حسمى: بالكسر ثم السكون مقصور، يجوز أن يكون أصله من الحسم وهو المنع. وهو أرض ببادية الشام، بينها وبين وادي القرى ليلتان، وأهل تبوك يرون جبل وحسمى في غربيهم وفي شرقيهم شَرَورَى، وبين وادي القرى والمدينة ست ليال. وحِسمى أرض غليظة وماؤها كذلك لا خير فيها ويقال آخر ماء نضب من ماء الطوفان حسمى فبقيت منه هذه البقية إلى اليوم فلذلك هو أخبث ماء. انظر: "معجم البلدان" 2/ 258.]]. قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ قال مقاتل: وقد مضت الرسل من قبل هود ومن بعده إلى قومهم ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ يعني: لم يبعث رسولاً من قبل هود ولا من بعد هود إلا أمر بعبادة الله وحده [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 23.]]. وقوله: ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ كلامٌ اعترض بين إنذار هود وكلامه لقومه [[انظر: "راد المسير" 7/ 384.]] ، لأن التقدير: إذ أنذر قومه بالأحقاف فقال: ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فذكر فصلاً مؤكدًا لهذا الكلام، ثم عاد إلى كلام هود لقومه بقوله [[انظر: "زاد المسير" 7/ 384.]]: