الباحث القرآني

وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ
وقوله: ﴿فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل يقول: لا يعجز الله فيسبقه ويفوته، ﴿وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ﴾ أنصار يمنعونه من الله ﴿أُولَئِكَ﴾ يعني: الذين لا يجيبون إلى الإيمان ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ قال مقاتل: فأقبل إلى النبي -ﷺ- من الجن الذين أنذروا سبعون رجلاً فقرأ النبي -ﷺ- عليهم القرآن فأمرهم ونهاهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 28]]. واختلفوا في حكم مؤمني الجن؛ فروى سفيان عن ليث قال: الجن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم كونوا تراباً مثل البهائم [[أخرج ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 120 أ، وأورده البغوي في تفسيره 7/ 270.]]، وهذا مذهب جماعة من أهل العلم قالوا: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، وتأولوا قوله: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [[ذكر ذلك البغوي في تفسيره 7/ 270، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 217.]]. وذهب قوم إلى أنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون بالإحسان، وهو مذهب مالك وابن أبي ليلى [[ذكر ذلك الثعلبي في تفسيره. انظر: 10/ 120 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 270، والقرطبي في "الجامع" 16/ 218.]] قال الضحاك: الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون [[أخرج ذلك الثعلبي عن الضحاك. انظر المراجع السابقة. وقال ابن كثير في تفسيره: والحق أن مؤمنيهم كمؤمني الإنس يدخلون الجنة كما هو مذهب جماعة من السلف، وقد استدل لهذا بقوله -عز وجل-: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ﴾، وفي هذا الاستدلال نظر. وأحسن منه قوله جل وعلا: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ .. 6/ 305.]].