الباحث القرآني

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ قال أبو عبيدة: أي ما كنت أولهم [[انظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 212.]]، ونحو هذا قال الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 50.]]، والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 439.]] وقال المبرد: البدع والبديع من كل شيء المبتدأ، والبدعة ما اخترع مما لم تجر به سنة، ورجل درع من قوم أبداع [[انظر: الصحاح (بدع) 3/ 1183، و"اللسان" (بدع) 8/ 6، و"إعراب القرآن" للنحاس 4/ 160.]] قال عدي بن زيد: فَلاَ أنا بِدْعٌ مِنْ حَوَادِثَ تَعْتَرِي ... رِجالاً عَرَتْ مِنْ بَعْدِ بُؤْسَى وأسْعُدِ [[استشهد بهذا البيت الطبري 13/ 2/ 6، وابن عطية 15/ 13، والقرطبي 16/ 185، وأبو حيان 8/ 56، وفي "شعراء النصرانية" ص 465، و"المفضليات" 829.]] وقال الكسائي: رجل بدع وامرأة بدعة، وامرأتان بدعتان، ونساء بدع، بكسر الباء وفتح الدال، وأبداع [[انظر: قول الكسائي في اللسان (بدع) 8/ 7.]]. قال المفسرون: ما أنا بأول رسول بعث، قد أرسل قبلي رسل كثيرون [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 6، و"تفسير الماوردي" 5/ 272، و"تفسير البغوي" 7/ 252، و"تغليق التعليق" 4/ 311.]]. قال مقاتل: وهذا جواب لقولهم أما وجد الله نبيًّا غيرك [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 17.]]. قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ روي عن ابن عباس في هذا قولان قال في رواية عطاء: لما نزلت هذه الآية فرح المشركون واليهود والمنافقون فقالوا كيف نتبع نبيًا لا يدري ما يُفعلُ به ولا بنا، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ [الفتح: 1 - 2] الآيات إلى قوله [[ذكر الطبري رواية عن ابن عباس نحو هذا المعنى وأخصر منه. انظر: 13/ 7/2.]] ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 5] فبين الله ما يفعل به وبمن اتبعه من المؤمنين، ونسخت هذه الآية، وأرغم الله أنف المنافقين والمشركين واليهود، ورحم النبي -ﷺ- والمؤمنين، وقال قتادة في هذه الآية: نسختها ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ وهذا قول أنس وعكرمة [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 2/ 7، و"الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه" ص 356، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 185.]]. وقال في رواية الكلبي: لما اشتد البلاء بأصحاب رسول الله -ﷺ- بمكة رأى في المنام أنه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء فقصَّها على أصحابه فاستبشروا بذلك ورأوا فيها فرجًا مما هم فيه من أذى المشركين، ثم إنهم مكثوا برهة لا يرون ذلك فقالوا: يا رسول الله ما رأينا الذي قلت ومتى نهاجر [[انظر: "تفسير أبي الليث السمرقندي" 3/ 230.]] إلى الأرض التي رأيت، فسكت رسول الله -ﷺ- وأنزل الله ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ يعني: لا أدري أخرج إلى الموضع الذي أُرِيتهُ في منامي أم لا، ثم قال لهم: إنما هو شيء أريته في منامي، ما أتبع إلا ما يوحى إلى، يقول: لم يوح إلى ما أخبرتكم، وعلى هذا لا نسخ في الآية، وهذا القول اختيار الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 50 - 51.]] والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 439، وقال مكي: فأما من قال معناه: وما == أدري ما يفعل بي ولا بكم في الدنيا من تقلب الأحوال فيها، فالآية عنده محكمة، انظر: "الإيضاح" لمكي ص 356.]]. وروى أبو بكر الهذلي عن الحسن: في هذه الآية قال: أما في الآخرة فمعاذ الله أن لا يدري ما يفعل به، قد علم أنه في الجنة، ولكنه يخاطب بهذا المشركين، يقول: لا أدري ما يفعل بي في الدنيا، أموت أم أقتل كما قتلت الأنبياء قبلي [[أخرج ذلك الطبري عن الحسن ورجحه. انظر: "تفسيره" 13/ 2/ 7، وأخرجه أيضًا النحاس عن الحسن، ورجحه. انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 628، ورجحه أيضًا ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 464، ورجحه أيضًا ابن كثير في "تفسيره" 6/ 277.]] ﴿وَلَا بِكُمْ﴾ أيها المكذبون أترمون بالحجارة من السما أم يخسف بكم أم أيش يفعل بكم مما فعل بالأمم المكذبة. قوله تعالى: ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾، قال ابن عباس: يريد ما أبلغكم إلا ما بعثني الله به إليكم [[لم أقف عليه.]]، وقال مقاتل: ما أتبع إلا ما يوحى إلى من القرآن، إذا أمرت بأمر فعلته، ولا أبتدع ما لم أومر به [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 17.]]. ﴿وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ قال ابن عباس: أنذركم عذاب الله وأبين لكم ما يبعدكم من الله ويقربكم إلى الله [[لم أقف عليه.]].