الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ۖ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا
قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ قال مجاهد: أمثال ما دمربه القرون الأولى، وعيد من الله لهم [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد. انظر: "جامع البيان" 13/ 46، وأورد ذلك السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 463 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.]]، وقال مقاتل: وللكافرين من هذه الأمة أمثالها من العذاب [[انظر: "تفسير مقاتل": 4/ 45.]]. وقال عطاء: يريد لمن كذَّب النبي -ﷺ- مثل ما أصاب الأمم قبلهم، قال أبو إسحاق: أي: أمثال تلك العاقبة من الهلاك، فأهلك الله -عز وجل- بالسيف من أهلكه من كفار هذه الأمة [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 8.]]، هذا هو الصحيح في تفسير هذه الآية، وهو أن هذا الوعيد قد لحقهم. وقال مقاتل بن حيان في قوله: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾: يعني: عذاباً ينزل من السماء يصيب قرناً ولم يكن بعد، وإنما حمله على هذا القول أن عذاب الذين كانوا من قبلهم نزل من السماء كالصيحة والرجفة والغرق، ولم يكن بيد المؤمنين، ولما قال الله تعالى: (أمثالها) حملها على ما ينزل من السماء كشأن ما قبلها من عذاب الأمم [[لم أقف على هذا القول.]]، والصحيح هو الأول؛ لأن الله تعالى أراد أمثالها في الإهلاك والتدمير.