الباحث القرآني

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ
ثم ذكر المؤمنين فقال: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا﴾ قال الكلبي: يعني أهل الإسلام [[قال الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ: يعني المؤمنين. وقال في "تنوير المقباس" ص 508: والذين اهتدوا بالإيمان.]]. ﴿زَادَهُمْ﴾ أي: زادهم الله هدى. قاله عطاء عن ابن عباس [[ذكر ذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" من غير نسبة. انظر 7/ 403، وكذلك ذكره من غير نسبة القرطبي في "الجامع" 16/ 239.]]، وقال أبو صالح عنه: والذين اهتدوا بالمنسوخ زادهم الله هدى بالناسخ [[ذكر نحوه القرطبي في "الجامع" 16/ 239.]]، ويجوز أن يكون المعنى: زادهم الناسخ هدى. وقال مقاتل بن سليمان: والذين اهتدوا من الضلالة زادهم الله هدى بالحكم الذي نسخ الأمر الأول [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 47.]]. وقال مقاتل بن حيان: والذين اهتدوا هم المؤمنون الذين كانوا يؤمرون بالأمر من طاعة ربهم فيعملون به، ثم ينسخه الله فيحولهم إلى غيره فيتحولون إلى ما يؤمرون به، فيأجرهم الله لما مضى ويزيدهم بتحويلهم عما كانوا أمروا به إلى الذي تحولوا إليه هُدًى مع هديهم [[لم أقف عليه.]]. وذكر الفراء وأبو إسحاق في (زادهم هدى) وجهين آخرين؛ أحدهما: زادهم إعراضُ المنافقين واستهزاؤهم هدى. والثاني: زادهم ما قال الرسول آنفاً هدى [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.]]. وقال الضحاك: كلما أتاهم من الله تنزيل فرحوا به، فزادهم الله به هدى [[ذكر ذلك المؤلف في "تفسيره الوسيط" عن الضحاك. انظر 4/ 124.]]. قوله تعالى: ﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ قال الكلبي: وألهمهم تقواهم [[انظر: "تنوير المقباس" ص 508، وأورده القرطبي 16/ 239 من غير نسبة.]]. وقال سعيد بن جبير: وألهمهم ثواب تقواهم [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أ، والبغوي في "تفسيره" 7/ 283.]]، وذكر ابن حيان معنى القولين، فقال في معنى القول الأول: وفقهم للعمل بما أمروا به مما فرض عليهم، قال: ومنهم من يقول: آتاهم ثواب أعمالهم في الآخرة [[لم أقف عليه.]]. ثم خوف كفار مكة بقرب الساعة، وأنها إذا أتت لم يقبل منهم شيء فقال: