الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً ۖ فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ۚ فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ
قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ وتفسير هذا قد تقدَّم في آي كثيرة [الحج: 55، الزخرف: 66]، قال أبو إسحاق: موضع أن نصب على البدل من الساعة، المعنى: فهل ينظرون إلا أن تأتيهم بغتة، وهذا من البدل المشتمل على الأول في المعنى [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.]]. ونحو هذا ذكر الفراء [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.]] والكسائي [[لم أقف على قولي الكسائي والمبرد.]] وزاد المبرد بياناً فقال: (أن تأتيهم) بدل من الساعة والتقدير: فهل ينظرون إلا الساعة إتيانها بغتة، فإذا نحيت الساعة صار المعنى: فهل ينظرون إلا إتيان الساعة بغتة، وهذا كقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: 217] أي عن قتال في الشهر الحرام ومثله: ﴿وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ﴾ [الفتح: 25] إنما هو لولا أن تطؤوهم. قوله تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ قال أبو عبيد: قال الأصمعي: هي علاماتها، قال: ومنه الاشتراط الذي يشترط الناس بعضهم على بعض، إنما هي علامات يجعلونها بينهم قال: ولهذا سميت الشُّرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها. قال أبو عبيد: وقال غيره في بيت [[انظر: "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "اللسان" (يشترط) 7/ 330.]] أوس بن حجر: فَأَشْرَطَ فِيهَا نَفْسَهُ وَهْوَ مُعْصِمٌ ... وأَلْقَى بِأَسْبَابٍ لَهُ وتَوكَّلا [[انظر: المرجعين السابقين، "الدر المصون" 6/ 152.]] هو من هذا أيضًا، يريد أنه جعل نفسه علماً لهذا الأمر. وقال أبو سعيد: أشراط الساعة أسبابها التي هي دون معظمها وقيامها، قال: وأشراط كل شيء ابتداء أوله، ومنه يقال للدون من الناس: الشَّرَط لأنهم دون الذين هم أعظمهم وأنشد للكميت: وجدتُ الناسَ غيرَ ابْنَي نِزارٍ ... ولم أَذْمُمْهُم شَرَطاً وَدُونَا [[انظر: ديوانه 2/ 111، "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 309، "المحتسب" لابن جني 1/ 89، "اللسان" (شرط) 11/ 331.]] قال الليث: والشرطان كوكبان، يقال إنهما قرنا الحمل، وهو أول نجم من نجوم الربيع، ومن ذلك صار أوائل كل أمر يقع أشراطُه [[من قوله: قال أبو عبيد: قال الأصمعي .. إلخ. انظره بنصه في "تهذيب اللغة" (شرط) 11/ 209 - 210.]]، وأكثر أهل اللغة على القول الأول: أبو عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 215، وقول المبرد في "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 185.]] والمبرد والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 11.]] كلهم قالوا في الأشراط أنها الأعلام، ونحو ذلك قال المفسرون [[انظر: "جامع البيان" للطبري 13/ 52، "تفسير الثعلبي" 10/ 127 أ "تفسير البغوي" 7/ 284.]]. وأنشد أبو عبيدة لابن المفرغ [[هو: يزيد بن زياد بن ربيعة الملقب بمفرغ الحميري أبو عثمان شاعر غزل هو الذي وضع سيرة تبع وأشعاره وكان هجاء مقذعا وله مديح ونظمه سائر كانت وفاته حوالي 69 هـ. انظر: "خزانة البغدادي" 2/ 112، "الوفيات" 2/ 289، "الأعلام" 8/ 183.]]: وَشَريتُ بُرْداً لَيْتَنِي ... من بعد بُرْدٍ كنتُ هَامَهْ وتَبِعْثُ عبد بَنِي عِلاَجٍ ... تِلكَ أَشْرَاطُ القِيامَهْ [[انظر: "مجاز القرآن" الأبي عبيدة 1/ 48، 304، وقد أورد البيت الأول فقط، == وأورده أيضًا صاحب "اللسان" في مادة (شرى) 14/ 428.]] وواحد الأشراط: شَرط بفتح العين، قال ابن عباس: أشراطها: معالمها [[ذكر ذلك الماوردي في تفسيره لكن بلفظ: (أوائلها) وعلق عليها المحقق، فقال: هكذا في الأصول ولعلها: أدلتها أي: أماراتها 5/ 299.]]، يريد أن النبي -ﷺ- من أشراطها، وقد قال: "بعثت أنا والساعة كهاتين" [[أخرج ذلك البخاري عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-. انظر: "صحيح البخاري" كتاب التفسير 6/ 79 تفسير سورة النازعات، وأخرجه مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- انظر: "صحيح مسلم"، كتاب الفتن، وأشراط الساعة، باب 27 قرب الساعة 3/ 2268 رقم 2951. وأخرجه البغوي في شرح السنة 15/ 98، ورقم 4294.]] "كفرسي رهان" [[أخرج ذلك الإمام أحمد في "المسند" عن سهل بن سعد -رضي الله عنه-، انظر: "المسند" 5/ 331.]]. وقال الحسن: محمد من أشراطها [[انظر: "تفسير الحسن" 2/ 289، و"تفسير ابن كثير" 6/ 317، و"الدر المنثور" 7/ 467.]]، وقال مقاتل: يعني أعلامها من انشقاق القمر والدخان، وخروج النبي -ﷺ- فقد عاينوا هذا كله [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.]]. قوله تعالى ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ قال أبو إسحاق: المعنى: فمن أين لهم ذكراهم إذا جاءتهم الساعة، (ذكراهم) في موضع رفع بقوله: (فأنى) [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 11.]] قال ابن عباس: من أين لهم بالتوبة إذا جاءتهم الساعة [[ذكر نحوه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 127 أمن غير نسبة، وكذلك ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 404، ونسبه لقتادة، ونسبه في "الوسيط" 4/ 124 لعطاء.]]. وقال مقاتل: في الآية تقديم، تقول: من أين لهم التذكرة والتوبة عند الساعة إذا جاءتهم وقد فرطوا فيها [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 48.]]. وقال قتادة: يقول: أنى لهم أن يتذكروا ويتوبوا إذا جاءتهم الساعة [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 299، "زاد المسير" 7/ 404، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 241.]]. وقال الحسن: إذا جاءت الساعة لا تقبل منهم [[ذكر ذلك الهواري في "تفسيره" من غير نسبة. انظر 4/ 165، وكذلك ذكره الفخر الرازي 28/ 60.]]. قال الفراء: ومثله قوله [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 61.]]: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى﴾ [الفجر: 23].