الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ
ثم قال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ وقوله: ﴿إِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد عن الإسلام [[ذكر البغوي 7/ 287، وابن الجوزي 7/ 407 قريبًا من هذا المعنى، ولم ينسباه.]]، وعلى هذا معنى الآية. قال أبو إسحاق: لعلكم إن توليتم عما جاء به النبي -ﷺ- أن تعودوا إلى أمر الجاهلية فتفسدوا ويقتل بعضكم بعضًا وتقطعوا أرحامكم أي: تئدوا البنات وتدفنوهن أحياء [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 13.]]. وقال ابن قتيبة: أي إذا انصرفتم عن النبي -ﷺ- أن تفسدوا يريد فهل تريدون إذا أنتم تركتم محمداً وما يأمركم به أن تعودوا إلى مثل ما كنتم عليه من الكفر والإفساد في الأرض وقطع الأرحام [[انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة 2/ 123.]]، وعلى هذا القول كأن الله تعالى يذكر منته عليهم بالإسلام ومحمد -ﷺ- حين جمعهم به وأكرمهم بالإلفة بعد ما كانوا عليه في جاهليتهم من القتل والبغي وقطيعة الرحم، فيقول: لعلكم إذا كرهتم الإسلام والقرآن، تريدون أن ترجعوا إلى ما كنتم عليه، والمراد بقطع الأرحام قتل بعضكم بعضاً، ويحتمل ما ذكره أبو إسحاق من الوأد. وفي الآية قول آخر قال الكلبي: إن توليتم إمرة هذه الأمة [[ذكر ذلك القرطبى 16/ 245، وانظر: "تنوير المقباس" ص 509.]]، ويدل على صحة هذا التأويل ما روي في قراءة النبي -ﷺ-: إن وُلِّيتُم [[انظر: "المحتسب" لابن جني 2/ 172، و "البحر المحيط" 8/ 82، و"التذكرة في القراءات" لابن غلبون ص 684، قال: وقرأ رويس: توليتم: بضم التاء والواو وكسر اللام. وانظر: "النشر في القراءات العشر" 2/ 374، وقال القرطبي: قرأ علي بن أبي طالب: تُوُلِّيتُم. بضم التاء والواو وكسر اللام. وهي قراءة ابن أبي إسحاق ورواها رويس عن يعقوب 16/ 243.]]، ومن قال بهذا القول قال: المراد بهذا الخطاب بنو أمية [[هم: بطن من قريش من العدنانية وهم بو أمية الأكبر بن عبد شمس بن مناف. وبنو أمية هؤلاء هم المراد ببني أمية عند الإطلاق وكان له عشرة أولاد أربعة منهم يسمون أعياص، وهم: العاص وأبو العاص والعيص وأبو العيص، وستة يسمون العنابس، وهم: حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان وعمرو وأبو عمرو. وسموا بذلك بابن من أبناء حرب أحد أسماء عنبسة غلب عليهم اسمه ومن عقبه عثمان بن عفان ومنهم أيضًا معاوية بن أبي سفيان. انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 85.]] يقول لهم: إن توليتم أمر الناس أفسدتم وقطعتم رحم بني هاشم [[هم: بنو هاشم من قريب من العدنانية. وهم بنو هاشم بن عبد مناف، كان له خمسة أولاد منهم: عبد المطلب، وحنظلة وأسد وصيفي وأبو صيفي واسم هاشم عمرو وسمي هاشمًا لهشمه الثريد لقومه في شدة المحل، وذلك أنه كان إليه الرفادة والسقاية بمكة، وانتهت إليه سيادة قريش. انظر: "نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب" ص 386.]] بقتلهم، وعلى هذا القول: قتادة والمسيب [[هو: المسيب بن شريك أبو سعيد التميمي الشقري الكوفي روي عن الأعمش، قال يبيح: ليس بشيء، وقال أحمد: ترك الناس حديثه، وقال البخاري: سكتوا عنه. انظر: "ميزان الاعتدال" 4/ 114.]] بن شريك [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 10/ 128 ب، وأبو حيان في "البحر" 8/ 82، وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 245.]]، وذكر الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 63، "معاني القرآن للزجاج" 5/ 13.]] القولين جميعاً، وما قبل هذه الآية يدل [[كذا رسمها في الأصل، ولم يتضح لي معناها.]] في المنافقين، فلعل منافقي بني أمية خوطبوا بهذا والله أعلم، ثم وصف هؤلاء المنافقين بقوله: