الباحث القرآني

ذَٰلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ
ثم ذكر السبب في ذلك قوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ﴾ أي: ذلك الإضلال والإصلاح لاتباع الذين كفروا الباطل، قال ابن عباس: يعني الشرك [[انظر: "تفسير أبي الليث" السمرقندي 3/ 240، و"الجامع" للقرطبي 16/ 225.]]، وقال مقاتل: يعني عبادة الشيطان [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 44.]]. قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ قال ابن عباس: يعني التوحيد وتصديق النبي -ﷺ- [[قال القرطبي: الحق: التوحيد والإيمان ولم ينسبه انظر: "الجامع" 16/ 225.]]، وقال مقاتل: يعني القرآن [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 44.]]. ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ قال عطاء: يريد: فمصير الذين كفروا إلى النار، ومصير الذين آمنوا إلى الجنة [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل: يعني حين ذكر إضلال أعمال الكفار وتكفير سيئات المؤمنين [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 44.]]. قال أبو إسحاق: أي كذلك يبين الله للناس أمثال حسنات المؤمنين وسيئات الكافرين، أي كالبيان الذي ذكر، انتهى كلامه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 6.]]، والضمير في (أمثالهم) يعود إلى الذين كفروا والذين آمنوا [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 225، "الدر المصون" 6/ 146.]]. ومعنى (أمثالهم): ما ذكر من إضلال أعمال أولئك الكفرة، فصار ذلك مثلاً لمن كان على مثل شأنهم وما ذكر من تكفير سيئات أولئك المؤمنين، فصار ذلك مثلاً لمن كان على مثل شأنهم، فمن كان كافراً أضل الله عمله، ومن كان مؤمناً كفَّر (سيئه)، هذا معنى قوله: ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ الله لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾، وجائز أن يعود الضمير إلى الناس وهم الكفار والمؤمنون [[انظر: "الدر المصون" 6/ 146.]]. ولما ذكر ما يعمل بالكفار علم المؤمنين كيف يصنعون بهم إذا لقوهم فقال: