الباحث القرآني

فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدۡعُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّلۡمِ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمۡ وَلَن یَتِرَكُمۡ أَعۡمَـٰلَكُمۡ
ثم قال للمسلمين: ﴿فَلَا تَهِنُوا﴾ فلا تضعفوا، قاله الجميع [[انظر: "تفسير السمرقندي" 3/ 247، و"تفسير البغوي" 7/ 290، و"زاد المسير" 7/ 413، و"الجامع لأحكام القرآن" 16/ 255.]]، وقوله: ﴿وَتَدْعُوا﴾ في محل الجزم بالعطف على ما قبله [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 192، و"الدر المصون" 6/ 158.]]. قوله: ﴿إِلَى السَّلْمِ﴾ وقرئ بفتح السين [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 198.]] وقد تقدَّم الكلامُ فيه في سورة البقرة [آية: 208] قال قتادة: لا يكونوا أولى الطائفتين ترغب إلى صاحبها [[ذكر ذلك الثعلبي في تفسيره 10/ 13 أ، والقرطبي في "الجامع" 16/ 156.]]. قال ابن حيان: ولا تبدؤا فتدعوا إلى الصلح [[ذكر معنى ذلك مقاتل في "تفسيره" 4/ 53.]]. قال أبو إسحاق: منع الله المسلمين أن يدعوا الكافرين إلى الصلح وأمرهم بحربهم حتى يسلموا [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.]]. وقال أبو علي: المعنى: لا توادعوهم ولا تتركوا قتالهم؛ لأنكم الأعلون فلا ضعف بكم فتدعوا إلى الموادعة [[انظر: "الحجة" لأبي علي 6/ 199.]]، فقال ابن عباس في قوله: (وأنتم الأعلون): وأنتم الغالبون، وهو قول مجاهد والمقاتلَيْن وقتادة [[أخرج ذلك الطبري عن مجاهد. انظر: "تفسيره" 13/ 63، و"تفسير مجاهد" ص 605، و"تفسير مقاتل" 4/ 53، و"تفسير البغوي" ولم ينسبه 7/ 290.]]: وأنتم أولى بالله منهم. وقال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات [[ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 290، وانظر: "تنوير المقباس" ص 510.]]. وقال الزجاج: وأنتم الأعلون في الحجة [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.]]. ومضى الكلام في نظير هذه الآية في سورة آل عمران [آية: 139]. قوله: ﴿وَاللهُ مَعَكُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد على عدوكم، وقال مقاتل وغيره: والله معكم بالنصر [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 53، و"البغوي" 7/ 290، و"زاد المسير" 7/ 514.]] ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ قال الكسائي: لن ينقصكم، يقال: وتره يتره وِتْرًا ووَتْرًا ووترة، ونحو هذا قال أبو عبيدة والمبرد والزجاج [[انظر: "مجاز القرآن لأبي عبيدة" 2/ 216، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 16، و"معاني القرآن" للنحاس 6/ 486، و"تفسير الطبري" 13/ 64، و"تفسير غريب القرآن لابن قتيبة" ص 411.]] وجميع أهل اللغة، واحتجوا بما روي في الحديث: "من فاته العصر فكأنما وتر أهله وماله" [[أخرجه البخاري عن ابن عمر بلفظ: "الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله" كتاب المواقيت، باب أثم من فاتته العصر 1/ 138، وأخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب التغليظ في تفويت صلاة العصر 1/ 435، وأخرجه مالك في "الموطأ"، كتاب وقوت الصلاة، باب 5، 1/ 11، 12]]، أي نقص أهله وماله فبقي فرداً. قال الزجاج: أي لن ينقصكم شيئاً من ثوابكم [[انظر: "معاني القرآن للزجاج" 5/ 16.]]. وقال الفراء: هو من وترت الرجل، إذا قتلت له قتيلاً، وأخذت ماله فقد وترته [[انظر: "معاني القرآن للفراء" 3/ 64.]]، وحمل الحديث على هذا المعنى وهو من الوتر، وهو أن يجني الرجل على الرجل جناية ويقتل له قتيلاً أو يذهب بماله وأهله فيقال: وتر فلان أهله وماله، قال أبو عبيد والمبرد: وأحد القولين قريب من الآخر [[ذكر ذلك الأزهري في "تهذيب اللغة" (وتر) 14/ 314، وانظر: "اللسان" (وتر) 5/ 247.]]؛ لأن الموتر إنما هو مطالبة بما نقص من عدده، والمفسرون قالوا: لن ينقصكم ولن يظلمكم [[أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس ومجاهد وقتادة 13/ 64، وذكره الماوردي في "تفسيره" ونسبه لمجاهد وقتادة 5/ 306، ونسبه البغوي لابن عباس وقتادة ومقاتل والضحاك 7/ 290.]]، قال ابن حيان: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة، أي: يؤتيكم أجورها في الآخرة [[ذكر ذلك البغوي 7/ 290، ولم ينسبه، ونسبه في "الوسيط" 4/ 130 لابن حيان.]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.