الباحث القرآني

هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ تُدۡعَوۡنَ لِتُنفِقُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن یَبۡخَلُۖ وَمَن یَبۡخَلۡ فَإِنَّمَا یَبۡخَلُ عَن نَّفۡسِهِۦۚ وَٱللَّهُ ٱلۡغَنِیُّ وَأَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُۚ وَإِن تَتَوَلَّوۡا۟ یَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَیۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا یَكُونُوۤا۟ أَمۡثَـٰلَكُم
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ قال ابن عباس: يريد أن لا ينفق أحد في سبيل الله إلا أعطاه الله في الدنيا أضعافه، وفي الآخرة ما لا يقدر الواصفون يصفونه [[لم أقف عليه.]]. وقال مقاتل بن سليمان: فإنما يبخل بالخير والفضل في الآخرة عن نفسه [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 54.]]، وقال ابن حيان: فإنما يبخل بالكرامة والفضل من الله على نفسه [[ذكر ذلك في "الوسيط" عن مقاتل، انظر: 4/ 130.]]. ﴿وَاللهُ الْغَنِيُّ﴾ عما عندكم من الأموال وقال عطاء: عن خلقه [[قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 415: (عنكم وعن أموالكم) ولم ينسبه.]] ﴿وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾ إليه وإلى ما عنده من الخير والرحمة. ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ قال ابن عباس: عن الإسلام [[أخرج الطبري عن قتادة قال: (عن كتابي وطاعتي) 13/ 66، وذكره في "الوسيط" بهذا اللفظ، ولم ينسبه. انظر: 4/ 130.]]، وقال مقاتل: وإن تعرضوا عما افترضت عليكم من حقي ﴿يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ قال مقاتل: يعني قوماً أمثل وأطوع لله منكم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 54.]]. قوله: ﴿ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ قال: يكونوا خيراً منكم، وقال عطاء عن ابن عباس: لا يكونوا أمثالكم في النفاق والبخل [[قال الطبري 13/ 66: (لا يبخلوا بما أمروا به من النفقة في سبيل الله ولا يضيعون شيئًا من حدود دينهم ولكنهم يقومون بذلك كله على ما يؤمرون به).]]، وعلى هذا يجب أن يكون الخطاب للمنافقين. وقال الكلبي: لم يتولوا ولم يستبدل بهم [[ذكر المؤلف ذلك في تفسيره "الوسيط" 4/ 130 عن الكلبي.]]. وروى أبو هريرة أن النبي -ﷺ- سئل عن الذين يستبدل بهم إن تولوا، فضرب على منكب سلمان، وقال: "هذا وقومه" [[أخرجه الطبري عن أبي هريرة. انظر: "تفسيره" 13/ 66، وأخرجه الترمذي عن أبي هريرة، انظر: كتاب التفسير، باب 48، ومن سورة محمد -ﷺ- 5/ 384، وأخرجه المؤلف في "الوسيط" عن أبي هريرة. انظر: 4/ 131.]]. وهذا كما قال الحسن: هم العجم [[انظر: "تفسير الحسن البصري" 2/ 291، "تفسير البغوي" فقد نسب القول للحسن 7/ 291، وكذلك ابن الجوزي نسبه للحسن 7/ 415، والقرطبي 16/ 258.]]، ونحو هذا قال عكرمة: فارس [[ذكر ذلك البغوي 7/ 291، وابن الجوزي 7/ 415، والقرطبي 16/ 258 عن عكرمة.]] وأحسن مجاهد في قوله: من شاء [[انظر: "تفسير مجاهد" ص 606، "زاد المسير" 7/ 416، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 258، "الدر المنثور" 7/ 506.]]، يعني يستبدل الله بهم من شاء من عباده، فيجعلهم خيراً من هؤلاء.