الباحث القرآني

قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَىٰ قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ۖ فَإِن تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا ۖ وَإِن تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُم مِّن قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
﴿قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء وأبي صالح: هم بنو حنيفة [[بنو حنيفة: حي من بكر بن وائل من العدنانية، وهم بنو حنيفة بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، وبكر كان له من الولد: الرول، وعدي، وعامر، وكانت منازل لي حنيفة اليمامة، وكان يسكنها منهم: هودة بن علي بن ثمامة بن عمرو بن عبد العزى بن لحيم بن مرة بن الدوك بن حنيفة وهو الذي كتب إليه النبي -ﷺ- يدعوه إلى الإسلام. انظر: "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 223.]] أتباع مسيلمة [[أخرج الطبري 13/ 83 هذا القول منسوبًا لسعيد بن جبير وعكرمة، ونسبه الثعلبي 10/ 136 ب للزهري ومقاتل، وكذلك البغوي والقرطبي نسباه للزهري ومقاتل، انظر: "تفسير البغوي" 7/ 353، "الجامع" 16/ 272.]]، وهو قول المقاتلين والزهري والكلبي [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 72، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 226، "تنوير المقباس" ص 513.]]، واختيار الفراء والزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 66، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 24.]]، ويؤكده ما روي عن رافع بن خديج [[هو: رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة بن الحارث بن الخزرج ابن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، الحارثي أبو عبد الله أو أبو خديج، شهد أحدًا وما بعدها، وتوفي في خلافة معاوية على الصحيح. انظر: "الإصابة" 1/ 495، "تهذيب التهذيب" 3/ 229، "الأعلام" 3/ 12.]] أنه قال: لقد كنا نقرأ هذه الآية ولا نعلم من هم، حتى دعا أبو بكر -رضي الله عنه- إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم [[ذكر ذلك الثعلبي 10/ 136 ب، والألوسي في "روح المعاني" 26/ 102، والبغوي 7/ 303، والقرطبي 16/ 272، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 138.]]. وعلى هذا التفسير، الآية تدل على خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-، وذلك أن الله تعالى ذكر أنهم يدعون إلى قتال بني حنيفة، وعلم أن ذلك الداعي أبو بكر، ووعدهم على طاعته وإجابته الأجر الحسن وهو الجنة، فقال: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ يعني الداعي إلى قتال من ذكرهم وهو أبو بكر ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا﴾ قال مقاتل: يعني: الجنة [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 73.]]، ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ يعني: تعرضوا عن قتال أهل اليمامة ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُمْ﴾ أعرضتم عن المسير إلى الحديبية ﴿يُعَذِّبْكُمْ﴾ في الآخرة ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ فأوعد على مخالفة أبي بكر -رضي الله عنه- كما أوعد على مخالفة الرسول -ﷺ- بالنار، وهذا ظاهر بحمد الله. وقال أبو إسحاق: ﴿فَإِنْ تُطِيعُوا﴾ أي تبتم وتركتم النفاق وجاهدتم ﴿يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ أي إن أقمتم على نفاقكم ﴿كَمَا تَوَلَّيْتُمْ﴾ على عهد رسول الله -ﷺ- ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 25.]]. وذكر المفسرون في تفسير قوله: ﴿قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ أنهم فارس، وقيل: الروم [[أخرج الطبري 13/ 83 عن ابن عباس وابن أبي ليلى والحسن ومجاهد وابن زيد أنهم فارس، وأخرج عن الحسن وابن أبي ليلى وابن زيد أنهم فارس والروم. وذكر الثعلبي عن ابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعطاء الخراساني وعبد الرحمن بن أبي ليلى ومجاهد (أنهم فارس) وذكر عن كعب أنهم الروم وعن الحسن أنهم فارس والروم. انظر: "تفسير الثعلبي" 10/ 136 ب.]]، وقيل: هوزان [[هوزان: هم بطن من قيس عيلان من العدنانية وهم بنو هوازن بن منصور بن عكرمة == بن خصفة بن قيس بن عيلان وهم الذين أغار عليهم النبي -ﷺ- وغزاهم. انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 264، "نهاية الأرب" للقلقشندي ص 391.]] وثقيف [[ثقيف: هم بطن من هوزان من العدنانية، اشتهروا باسم أبيهم فيقال: لهم ثقيف واسمه قيس بن منبه بن بكر بن هوزان، قال أبو عبيد: وكان لثقيف من الولد جشم وناصرة، قال في "العبر": وهم بطن متسع. قال: وكانت منازلهم بالطائف، وهي مدينة من أرض نجد على مرحلتين من مكة. انظر: "نهاية الأرب" ص 186.]] [[أخرج ذلك الطبري 13/ 83 عن عكرمة وسعيد بن جبير، ونسبه الثعلبي 10/ 136 ب، والبغوي 7/ 303 لسعيد بن جبير.]]، وغطفان، كل هذا من أقوالهم [[أخرج الطبري عن قتادة أنهم هوازن وغطفان يوم حنين، وكذلك ذكر الثعلبي عن قتادة أنهم هوزان وغطفان يوم حنين، وكذلك ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنهم هوازن وغطفان وثقيف يوم حنين. انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 226. وذكر الماوردي 5/ 316 عن سعيد بن جبير وقتادة أنهم هوازن وغطفان.]]. قوله: ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ قال الفراء: تقاتلونهم أو يكون منهم الإسلام [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 66.]]. وقال الزجاج: المعنى: أو هم يسلمون [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 24 بلفظ: (تقاتلونهم حتى يسلموا وإلا أن يسلموا).]]. قال أبو صالح عن ابن عباس: لما أنزل ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ أتى أهل الزمانة رسول الله -ﷺ- وقالوا: كيف لنا إذا دعينا ولا نستطيع الخروج، فأنزل الله قوله تعالى: