الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا
ثم ذكر ما وعدهم سوى خيبر مما يفتحه عليهم فقال: (وأخرى) وهي في محل النصب بالعطف على قوله: ﴿مَغَانِمَ كَثِيرَةً﴾ على تقدير: ووعدكم مغانم أخرى على ما قال الزجاج [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 26، "إعراب القرآن" للنحاس 4/ 201، "مشكل إعراب القرآن" لمكي 2/ 311.]]، وبلاداً أو قرى أخرى على ما ذكر المفسرون. قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد فارس والروم، وهو قول أكثرهم [[أخرج ذلك الطبري عن ابن عباس، ونسبه الثعلبي في "تفسيره" 10/ 142 ب، لابن عباس، وابن أبي ليلى والحسن ومقاتل، ونسبه الماوردي لابن عباس 5/ 318، ونسبه البغوي 7/ 313 لابن عباس والحسن ومقاتل، ونسبه الشرطبي 16/ 279 لابن عباس، والحسن، ومقاتل، وابن أبي ليلى.]]. قوله: ﴿لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا﴾ خطاب للعرب وما كانت العرب تقدر على قتال فارس والروم وفتح مدائنها، بل كانوا خولاً لهم حتى قدروا عليها بالإسلام، وعز أهله. قوله تعالى: ﴿قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا﴾ قال الكلبي: أحاط الله لكم بها وجعلها لكم وحواها لكم [[قال في "تنوير المقباس" ص 513 (قد علم الله أنها ستكون وهي غنيمة فارس).]]. قال الفراء: أحاط الله بها لكم حتى يفتحها عليكم [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 67.]]، ومعنى الإحاطة على هذا القول: الحفظ، كأنه قال: حفظها لكم ومنعها عن غيركم حتى تفتحوها [[انظر: "تفسير الماوردي" 5/ 318، "تفسير البغوي" 7/ 312، "زاد المسير" 7/ 437، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 279.]] فتأخذوها. وقال ابن عباس: علم أنها ستكون لكم [[ذكر ذلك البغوي 7/ 312، وابن الجوزي في "زاد المسير" ولم ينسبه 7/ 437، والقرطبي في "الجامع" ولم ينسبه 16/ 279.]]، وهو قول مقاتل [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 74.]]، واختيار الزجاج قال: أحاط الله بها قد علمها الله، وقال: وهو ما يغنم المسلمون إلى أن لا يقاتلهم أحد [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 26.]]، وهذا معنى قول مجاهد في تفسير (وأخرى لم تقدروا عليها) لأنه قال: هي ما فتحوا حتى اليوم [[أخرج ذلك الطبري 13/ 91 عن مجاهد، انظر: "تفسير مجاهد" ص 608، ونسبه ابن الجوزي في "زاد المسير" 7/ 436 لمجاهد.]]، ومعنى الإحاطة في هذا القول: العلم، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ من فتح القُرَى وغير ذلك ﴿قَدِيرًا﴾.