الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۖ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
قوله تعالى: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: أي: من أهل المدينة والمشركين والمشركات من أهل مكة [[ذكر ذلك البغوي في "تفسيره" 7/ 299، ومقاشل في "تفسيره" 4/ 69، وأبو الليث في "تفسيره" 3/ 253، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.]]، وظاهر الكلام يدل على أن المراد بهذا العذاب: عذاب الدنيا بأيدي المؤمنين؛ لأن نصرة الرسول والفتح عليه يقتضي ذلك [[انظر: "تفسير الوسيط" 4/ 136.]] وإن حملنا الفتح على الهداية والبيان له في الدين، فذلك سبب عذاب المنافقين والمشركين، لأنه كما سعد بتصديقه المؤمنون فاستوجبوا المغفرة والجنة، شقي بتكذيبه المنافقون والمشركون فاستوجبوا العذاب والنار. قوله: ﴿الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ﴾ هو أنهم ظنوا أن محمداً لا ينصر، هذا قول أكثر المفسرين [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 73، "تفسير البغوي" 7/ 299، "زاد المسير" 7/ 426، "تفسير الوسيط" 4/ 136.]]، وقال مقاتل: كان ظنهم: أنهم قالوا: واللات والعزى ما نحن وهو عند الله إلا بمنزلة واحدة [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69.]] حين نزل قوله: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: 19]. وقال أبو إسحاق: زعم الخليل وسيبويه أن معنى (السوء) هاهنا: الفساد، فالمعنى: الظانين باللهِ ظن الفساد، وهو ما ظنوا أن الرسول ومن معه لا يرجعون [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 20.]]، وذلك في قوله: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ الآية [آية: 12]. قوله: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ قال ابن عباس: عليهم يدور العذاب [[ورد هذا المعنى من غير نسبة عند الطبري في "تفسيره" 13/ 73، الثعلبي 10/ 134 ب، البغوي 7/ 299، والمؤلف في "الوسيط" 4/ 136.]]. وقال أبو إسحاق: أي: الفساد والهلاك يقع بهم [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 21.]]. وقال أبو علي: عليهم دائرة السوء، أي: الذي أرادوه بالمسلمين وتمنوه لهم يقع بهم لا بالمسلمين [[انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي 6/ 201.]]، والكلام في تفسير (دائرة السوء) والقراءة فيه قد تقدم في سورة [[اختلفوا في ضم السين وفتحها من قوله تعالى: ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ [التوبة: 98] فقرأ ابن كثير، وأبو عمرو ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بضم السين، وكذلك في سورة الفتح [آية: 6] وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿السَّوْءِ﴾: بفتح السين فيهما ولم يختلف في غيرهما، انظر: "الحجة" 4/ 206.]] براءة [آية: 98]. قال مقاتل: فلما نزلت هذه الآية، قال عبد الله بن أُبي والمنافقون: يزعم محمد أن الله ينصره على عدوه هيهات هيهات، لقد بقي له من العدو أكثر وأكثر، فإن أهل فارس والروم وهم أكثر عدداً وأشد بأساً، ولن يظهر محمد عليهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 69.]]، فأنزل الله في ذلك قوله: