الباحث القرآني

لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قرئ: بالتاء والياء، وكذلك ما بعده من الأفعال، فمن قرأ بالتاء فعلى معنى: قل لهم: إنا أرسلناك لتؤمنوا، ومن قرأ بالياء: وهو اختيار أبي عبيد، قال ذكر المؤمنين قبله وهو قوله: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولقوله بعده: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ﴾ ولأنه لا يقال للنبي -ﷺ-: لتؤمنوا بالله ورسوله وهو الرسول، وهذا معنى قول أبي إسحاق في وجه هذه القراءة، لأن النبي -ﷺ- قد آمن بالله وبأنبيائه وكتبه [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 21، "التذكرة في القراءات" 2/ 687، "الحجة" لأبي علي 6/ 200، وأشار القرطبي 16/ 266 إلى اختيار أبي عبيد.]]. وقوله: ﴿وتعزروه﴾ ذكرنا تفسيره عند قوله: ﴿وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ﴾ [المائدة: 12]، قال مقاتل: تعينوه وتنصروه على أمره [[انظر: "تفسير مقاتل" 4/ 70.]]. وقال قتادة: تنصروه وتعزروه بالسيف واللسان [[أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" 13/ 74 عن قتادة، ونسبه القرطبي لقتادة، وذكره في "الوسيط" 4/ 136 من غير نسبه.]]. وقال ابن حيان: تنصروا النبي -ﷺ- بالسيف [[لم أقف على هذا القول.]]. وقال عكرمة: تقاتلوا معه بالسيف [[أخرج ذلك الطبري في "تفسيره" عن عكرمة 13/ 75، ونسبه النحاس في "معاني القرآن" لعكرمة 6/ 499، ونسبه القرطبي 16/ 266 لابن عباس وعكرمة.]]. وروى الحجاج بن أرطأة عنه قال: قلت لابن عباس: ما قوله: (وتعزروه)؟ قال: الضرب بين يدي النبي -ﷺ- بالسيف [[أخرج الطبري 13/ 75 عن عكرمة قال: يقاتلون معه بالسيف، ونسبه القرطبي في "الجامع" 16/ 267 لابن عباس وعكرمة.]]. قوله: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ قال قتادة: تكرموه وتعظموه وتسودوه [[أخرج الطبري 13/ 74 عن قتادة في ﴿وَتُوَقِّرُوهُ﴾ أمر الله بتسويده وتفخيمه.]]. وقال ابن حيان: تشرفوه وتبجلوه وتجلوه [[لم أقف على هذا القول.]]، كل هذا من ألفاظ المفسرين. قوله: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ﴾ هذه الكناية راجعة إلى اسم الله [[انظر: "تفسير الطبري" 13/ 75، "الماوردي" 5/ 313، "البغوي" 7/ 299.]] في قوله: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ وكثير من القراء اختاروا الوقف على قوله: وتوقروه [[انظر: "المكتفى" للداني ص 528، "تفسير البغوي" 7/ 299، القرطبي 16/ 267، ونقل النحاس عن أبي حاتم وأحمد بن موسى أن التمام عند قوله: ويوقروه. لأنهما قالا المعنى: ويوقروا النبي -ﷺ- ويسبحوا الله بكرة وأصيلًا. وخولفا في هذا لأن (ويسبحوه) معطوف على ما قبله قد حذفت منه النون للنصب فكيف يتم الكلام على ما قبله. انظر: "القطع والائتاف" لأبي جعفر النحاس ص670.]] لمخالفة الكناية في: (وتسبحوه) الكناية التي قبلها، والمعنى: وتصَلّوا لله بالغداة والعشي. قاله المقاتلان [["تفسير مقاتل" 4/ 70.]].