الباحث القرآني

وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ
قوله: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ يعني طوالاً، وبسوقها طولها. يقال: جبل باسق، وبناء باسق، وحَسَب باسق، وبسقت المرأة إذا طالت، وكذلك النخلة [[انظر: "تهذيب اللغة" 8/ 418، "المفردات" ص 46 (بسق).]]. وأنشد أبو عبيدة [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 223، "اللسان" 1/ 214 (بسق). والبيت لأبي نوفل يمدح ابن هبيرة. "اللسان" 1/ 214 (بسق)، "الدر المصون" 10/ 20 - 21.]]: يا ابْنَ الذين بُضُلُهم ... بَسَقْتَ على قَيسٍ فَزَارَة [[قيس بن عيلان بن مضر بن نزار. قبيلة عظيمة تشعبت إلى ثلاثة بطون من كعب وعمرو وسعد. وغلب اسم قيس على سائر العدنانية. انظر: "معجم قبائل العرب" 3/ 972. وفزارة بطن عص من غطفان وهم بنو فزارة بن ذبيان ومنهم جماعة من العلماء والأئمة من بطن بني غراب. كانت منازلهم بنجد ووادي القرى، ثم تفرقوا. لهم أيام في الإسلام وقبله. انظر: "معجم قبائل العرب" 3/ 918.]] والمفسرون كلهم قالوا في الباسقات: إنها الطوال [[قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، والسدي، وغيرهم. انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 610، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 237، "جامع البيان" 26/ 96، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 222.]]. قوله: ﴿لَهَا طَلْعٌ﴾ وهو أول ما يظهر من ثمر النخل. يقال: طَلَعَ الطَّلعُ أي يطلعُ طلوعًا، وأطلعت النخلة، إذا أخرجت طلعها. وطلعها كفرَّاها [[الكَفَرُ، الكُفُرِّي، والكِفِرَّي، والكَفَرَّي، والكُفَّري، وعاء طلع النخل. وكفُرَّاهُ: بالضم وتشديد الراء وفتح الفاء وضمها هو وعاء الطلع وقشره الأعلى. "اللسان" 3/ 275 (كفر).]] قبل أن ينشق. وقال المفضل: الطلع أول ما يرى من عذق النخلة الواحدة طَلْعَة [[انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 173، "اللسان" 2/ 605 (طلع).]]. قوله: ﴿نَضِيدٌ﴾ يقال: نضدت الشيء أنضده نضدًا، إذا وضعت بعضه فوق بعض، وهو منضود ونضيد ونضد. قال المفسرون [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 أ، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 237، "جامع البيان" 26/ 96 - 97.]]: (نضيد) منضود بعضه على بعض. قال الفراء: طلع الكُفُرَّى نضيد ما كان في أكمامه، فإذا خرج من أكمامه فليس بنضيد [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 76، ولم أجده منسوبًا للكلبي.]]. وهذا قول الكلبي، واختاره ابن قتيبة فقال: وذلك قبل أن ينفتح، فإذا انشق جفت الطلعة وتفرقت فليس بنضيد [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 418، والجُفُّ: الوعاء، وجُفُّ الطلعة: وعاؤها الذي تكون فيه.]]. ومجاهد جعله نصيدًا بعد الانشقاق، فقال: (طلع نضيد): حيث ينشق عنه كمامه [[لم أجده عن مجاهد، أو عن غيره، ولعل ما ذكره صاحب "اللسان" 3/ 656 في قوله تعالى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ هو الذي نُضَّد بالحمل من أوله إلى آخره. أو بالورق ليس دونه سوق بارزة. يفسر هذا ويدل عليه.]]. والقولان تحتملهما المشاهدة، وذلك أنه قبل الانشقاق أشد تنضدًا بعد الاششقاق، فقال: (طلع نضيد) حيث ينشق عنه كمامه، لا يتفرق حب الثمر حتى ينفصل بعضه عن بعض كالعنب فإن حباته منتضدة على الشِّمراخ [[الشمراخ والشُّمروخ: العثكال الذي عليه الشر، وأصله في العذق وقد يكون في العنب. والعثكال، والعثكول، والعثكولة: العذق. "اللسان" 2/ 357 (شمرخ) 2/ 685 (عثكل).]].