الباحث القرآني

أَفَعَیِینَا بِٱلۡخَلۡقِ ٱلۡأَوَّلِۚ بَلۡ هُمۡ فِی لَبۡسࣲ مِّنۡ خَلۡقࣲ جَدِیدࣲ
﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ يقال لكل من عجز عن شيء: عَيِيَ به، وعَيِيّ به، وعَيِيَ فلان بهذا الأمر. قال الشاعر: عَيُّوا بأمْرِهِمُ كَمَا ... عَيَّتْ ببَيْضَتِهَا الحَمَامَةْ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ﴾ [الأحقاف: 33]. قال ابن عباس: يريد عجزنا [[انظر: "الوسيط" 4/ 164، "معالم التنزيل" 4/ 222، "تفسير القاسمي" 15/ 5488، ولم ينسبوه لقائل.]]. وقال مقاتل: يقول الله: أعجزنا عن الخلق الأول حين خلقناهم ولم يكونوا شيئًا، فكيف نعيا عن بعثهم [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.]]؟ وهذا تقرير لهم؛ لأنهم اعترفوا بأن الله الخالق وأنكروا البعث. ثم ذكر أنهم في شك من البعث بعد الموت فقال: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ قال مجاهد، وقتادة: يمترون بالبعث بعد الموت [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 610، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 237، "جامع البيان" 26/ 98.]]. وقال الفراء: أي هم في ضلال وشك [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 77.]]. وقال المبرد: التبس عليهم إعادة الخلق [[لم أجده عنه وهو معنى ما روي عن مجاهد، وقتادة، وأصحاب اللغة.]]. وذكرنا معنى اللبس عند قوله: ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [الأنعام: 9] [[مما قال عند تفسيره لهذه الآية: لبست الأمر على القوم ألبسه لبسًا، إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلاً. قال ابن السكب: يقال: لبست عليه الأمر إذا خلطته عليه حتى لا يعرف جهته. قال أهل اللغة: معنى اللبس منع النفس من إدراك المعنى بما هو كالستر له، وأصله من الستر بالثوب. ومنه لبس الثوب؛ لأنه ستر النفس به. وانظر: "تهذيب اللغة" 12/ 442 "اللسان" 3/ 335 (لبس).]].
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.