الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ ۖ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ يعني ابن آدم، وهو اسم الجنس ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ يعني يُحدث به قلبه. والمعنى: يعلم ما يخفي ويكن في نفسه. وذكرنا معنى الوسوسة عند قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: 20] [[الآية (20) من سورة الأعراف موضع سقط من المخطوطة. والوسوسة هي الصوت الخفي من ريح، والوسوسة والوسواس: حديث النفس، والوسواس بالفتح هو الشيطان. انظر: "تهذيب اللغة" 13/ 136 (وسس)، "اللسان" 3/ 922 (وسس).]]. قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ قال أهل اللغة: الوريد: عرق تحت اللسان يتفرق في البدن، وهو في العضد فَلِيقٌ [[الفليق: عرق في العضد يجري على العظم إلى نغضِ الكتف. "تهذيب اللغة" 156/ 9، "اللسان" 2/ 1128 (فلق). ونغض الكتف هو أعلى منقطع غضروف الكتف.]]، وفي الذراع الأكحل، وفيما تفرق من ظهر الكفِّ الأشاجعُ [[الأشاجع: العصب الممدود فوق السّلامى من بين الرسغ إلى أصول الأصابع. وقيل: رؤوس الأصابع التي تتصل بعصب ظاهر الكف، وقيل عروق ظاهر الكف، وهو مغرز الأصابع. "تهذيب اللغة" 1/ 331، "اللسان" 2/ 273 (شجع).]]، وفي بطن الذراع الرَّواهش [[الرواهش: واحدها راهشة، أو راهش، وهي عروق باطن الذراع. "تهذيب اللغة" 6/ 81، "اللسان" 1/ 1239 (رهش).]]. وقال أبو الهيثم [[انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 163، "اللسان" 3/ 908 (ورد).]]: الوريدان عرقان بجنب الودجين عن يمين ثغرة النحر ويسارها. قال: والوريدان ينبضان أبدًا من الإنسان. فكل عرق ينبض فهو من الأوردة التي فيها مجرى الحياة، والوريد من العروق ما جرى فيه النَّفس ولم يجر فيه الدم. وقال الليث: هما وريدان مكتنفان صفحتي العنق، يقال للغضبان: قد انتفخ وريداه، والجميع الأوردة، والورد [[انظر المرجع السابق.]]. وذكر الفراء وأبو عبيدة والزجاج أن الوريد في الحلق وباطن العنق [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 223، "معاني القرآن" للفراء 3/ 76، "معاني القرآن" للزجاج 5/ 44.]]. قال مقاتل: هو عرق يخالط القلب، فعِلْمُ الربِّ تبارك وتعالى أقرب إلى القلب من ذلك العرق [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 9.]]. وقال أهل المعاني [[قال ابن الصلاح: وحيث رأيت في كتب التفسير (قال أهل المعاني) فالمراد به مصنفو الكتب في "معاني القرآن" كالزجاج ومن قبله. وفي بعض كلام الواحدي: أكثر أهل المعاني: الفراء والزجاج، وابن الأنباري. قالوا كذا انظر: "البرهان في علوم القرآن" 1/ 291]]: المعنى: ونحن أقرب إليه في العلم وما تحدث به نفسه من هذا العرق المخالط للإنسان، وذلك أن أبعاض الإنسان وأجزاءه يحجب بعضها بعضًا، ولا يحجب علم الله عنه شيء [[انظر: "الكشف والبيان" 11/ 178 ب، "معالم التنزيل" 4/ 222، "الجامع لأحكام القرآن" 9/ 17.]]. ثم ذكر أنه مع علمه به وكَّل به ملكين يحفظان ويكتبان عليه عمله إلزامًا للحجة فقال: قوله: