الباحث القرآني

وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ
قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ﴾ أي: وتجيء. وذُكر بلفظ الماضي إشعارًا بتحقق كونه، كما قال: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ﴾ [الأعراف: 44] وقد مر [[عند تفسيره لآية (44) من سورة الأعراف. ولم يذكر هناك شيئاً عن وروده بصيغة الماضي والله أعلم.]] قوله ﴿سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ أي غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتغلب على عقله وفهمه. وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ [الحجر: 15] [[مما قاله عند تفسيره لهذه الآية: السَّكر سد الثقب لئلا ينفجر الماء، والسكر في الشرب هو تغير العقل وفساد اللب وقيل السكر في الشراب هو أن ينقطع عما كان == عليه من المضاء في حال الصحو ولا ينفذ رأيه على حد نفاده في صحوه. وانظر: "تهذيب اللغة" 10/ 55، "اللسان" 2/ 170، "المفردات" (236) (سكر).]]. قوله تعالى: ﴿بِاَلحَقِّ﴾. قال مقاتل: يعني أنه حق كائن [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب، "الوسيط" 4/ 167.]]. وقال أبو إسحاق: أي بالموت الذي خلق له [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 45.]]. وقال الفراء: يقول بالحق الذي كان غير متبين لهم من أمر الآخرة، ويكون الحق هو الموت. أي جاءت سكرة الموت بحقيقة الموت [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 78.]]. قوله [[(ك): (وجاءت: أي وتجيء وذكر بلفظ الماضي إشعارًا قوله) والصواب حذفها.]] تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ أي يقال لمن جاءته سكرة الموت: (ذلك)، أي ذلك الموت ﴿مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ قال مقاتل: يعني كراهية الموت [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.]]. ونحو هذا قال ابن عباس: تكره [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 256، "الكشف والبيان" 11/ 180 ب، "الوسيط" 4/ 167، "معالم التنزيل" 4/ 223.]]. يقال: حاد عن الشيء يحيد حيدًا وحَيْدُودة وحَيَدانا ومحيداً وحِيَاداً وحُيوداً، إذا مال عنه وهرب [[انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 189، "اللسان" 1/ 766 (حيد).]]. قال عطاء عن ابن عباس: يجتنب ويهرب [[لم أجده، وهو في معنى القول الأول.]]. وقال الضحاك: يزوغ ويميل وينكص، كل هذا من ألفاظهم [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 223، "الجامع لأحكام القرآن" 1/ 13.]].