الباحث القرآني

وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ قال مقاتل: يعني صاحبه، وهذا الملك الذي كان يكتب عمله السىِّء في الدنيا يقول لربه: كنت وكلتني به في الدنيا فهذا عندي معد حاضر قد آتيتك به [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.]]. ونحو هذا قال الكلبي [[لم أجده عن الكلبي.]]. وعلى قولهما يحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ الشخص الذي أتي به ويكون ﴿مَا﴾ بمعنى (من) [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 223.]]، ويحتمل أن يكون المراد ديوان أعماله وما كتب عليه. وقد صرح مجاهد بالقول الأول وقال: هذا الذي وكلتني به من ابن آدم قد أحضرته [[انظر: "الوسيط" 4/ 167، "معالم التنزيل" 4/ 223، "الجامع" للقرطبي 17/ 16.]]. وابن قتيبة صرح بالقول الثاني فقال: يعني ما كتبته من عمله حاضر عندي [[انظر: "تأويل المشكل" ص 422.]]. وسيبويه جعل ﴿مَا﴾ هاهنا نكرة فقال: المعنى هذا شيء لدي عتيد، فارتفع ﴿عَتِيدٌ﴾ لأنه صفة لـ ﴿مَا﴾ [[انظر: "الكتاب" 1/ 269، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 220.]]. وذكر أبو إسحاق في رفع عتيد وجهين آخرين: أحدهما: أن يرفع بإضمار (هو) كأنه قيل: هذا شيء لدي هو عتيد. والآخر: أن يكون خبرًا بعد خبر، كما تقول: هذا حلو حامض [[انظر: "معاني القرآن" 5/ 45.]].