الباحث القرآني

﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ قال مقاتل: يقول الله ألقيا في جهنم يعني الخازن، وهو في كلام العرب: خذاه، يعني الواحد [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب.]]. وقال الكلبي: كلام العرب ألقيا لواحد [[انظر: "جامع البيان" 26/ 103، "الوسيط" 4/ 167، "معالم التنزيل" 4/ 223.]] واختار الأخفش، والفراء هذا المذهب، وهو أن هذا خطاب للواحد بلفظ التثنية على عادة العرب يأمرون الواحد كما يأمر الاثنان، يقولون: قوما عنا للرجل. وويلك ارحلاها وازجراها. قال الفراء: سمعتها من العرب وأنشد [[البيت لمضرس بن ربيع الفقعسي، وقيل ليزيد بن الطثرية. انظر: "شرح شواهد الألفية" 4/ 591، "اللسان" 1/ 453 (جزز) وفيه (لا تحسبنَّا) بدلًا من (لا تحسبانا)، "شرح المفصل" 10/ 49، "الخزانة" 11/ 17، "سر صناعة الإعراب" 1/ 187.]]: فقلتُ لصَاحِبي لا تَحْبِسَانا ... بنَزْعِ أصُولِهِ واجْتَزّ شِيحَا وأنشد أيضًا: فإن تَزْجُرانِي يابنَ عَفَّان أنزَجِرْ ... وإن تَدَعَاني أحَمِ عِرْضاً مُمنَّعا [[البيت لسويد بن كراع. انظر: "شرح القصائد السبع" ص 16، "الأغاني" 11/ 123، "شرح شواهد الشافية" ص 484، "إملاء العكبري" 2/ 242، "الخزانة" 11/ 17.]] قال الفراء: ويرى أن ذلك منهم؛ لأن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على غالب العادة. ألا ترى الشعراء أكثر شيء: قيلا [[(ك): (قليلاً).]] يا صاحبي، ويا خليلي، قال امرؤ القيس: خليلَيّ مُرّا بي على أمِّ جُنْدُبِ ... لنَقْضِي حَاجَاتِ الفُؤادِ المُعَذَّبِ ثم قال: ألم تَرَيَانِي كُلّما جئْتُ طَارِقًا ... وَجَدْتُ بها طِيبًا وإنْ لم تَطَيَّبِ [[انظر: "ديوانه" ص 41، 121، "الخصائص" 3/ 281، "التصريح بمضمون التوضيح" 1/ 202.]] فرجع إلى الواحد، وأول الكلام اثنان [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 78 - 89.]]. وذكر أبو إسحاق عن المبرد أن هذا فعل مبني توكيدًا، كأنه لما قال: (ألقيا) ناب عن قوله: ألق ألق. وكذلك عنده قِفَا، معناه: قف قف، فناب عن فعلين. قال: وهذا قولٌ صالحٌ، والذي ذكره محمد بن يزيد في قوله: ﴿أَلْقِيَا﴾ هو مذهب أبي عثمان المازني، ذهب إلى أن أراد ألق ألق، فثنى ضمير الفاعل فناب ذلك عن تكرير الفعل [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 45 - 46.]]. قال أبو الفتح الموصلي: وهذا يدل على شدة اشتراك الفعل والفاعل، ألا ترى أنه لما بني أحدهما وهو ضمير الفاعل ناب عن تكرير الفعل، وإنما ناب عنه لقوة امتزاجهما، فكأن أحدهما إذا حضر فقد حضرا جميعًا [[انظر: "سر صناعة الإعراب" 1/ 225 - 226]]. وهذا الذي قاله الموصلي بيان علة جواز نيابة (ألقيا) عن ألق ألق. قال أبو إسحاق: والوجه عندي أن يكون أمر الملكين؛ لأن (ألقيا) للاثنين، فأنا اعتقد أنه أمر الاثنين [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 46.]]. وبهذا قال جماعة من المفسرين؛ فذكروا أن هذا خطاب للمتلقين معًا [[انظر: "معالم التنزيل" 4/ 224، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 16.]]، أو للسائق والشاهد جميعًا [[قال ابن كثير: والظاهر أنها مخاطبة مع السائق والشهيد، وبه قال الألوسي، وهو معنى ما قاله الزجاج. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 226، "روح المعاني" 26/ 185.]]. والأشهر في هذا ما ذكره الفراء، ويدل عليه قراءة الحسن: (ألقين) بالنون الخفيفة، وهو خطاب الواحد [[انظر: "الكشاف" 4/ 22، "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 16، "البحر المحيط" 8/ 126.]]. قوله ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ قال الكلبي، ومقاتل: كل كَفّار للنعم، معرض عن الإيمان والتوحيد مجانب له [[انظر: "تفسير مقاتل" 124 ب، "معالم التنزيل" 4/ 224.]]. والحنيد بمعنى المعاند كالضجيع والقرين وذكرنا تفسيره عند قوله: ﴿كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: 15] [[قال عند تفسيره لهذه الآية: العنيد المعرض عن طاعة الله وهو قول ابن عباس. ومجاهد: هو المجانب للحق. وقال إبراهيم: الناكب عن الحق. وقال ابن زيد: المخالف للحق. وقال أبو إسحاق: الذي يعدل عن القصد. وقال ابن الأعرابي: أعند الرجل إذا عارض إنسانًا بالخلاف، وأعند إذا عارض بالاتفاق. وعند البعير خطامه أي عارضه. والعنود من الإبل التي تعاند الإبل فتعارضه. وقال قوم من أهل اللغة: معنى عند إذا أبى قبول الشيء مع العلم به تكبرًا عنه وبغيًا وطغيانًا.]].
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب