الباحث القرآني

جديد: مقرئ المتون
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكْرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ
قوله: ﴿إِنَّ في ذَلِكَ﴾ أي في إهلاكهم: ﴿لَذِكْرَى﴾ يعني تذكرة وموعظة ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء، وأبي صالح: عقل [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 262، "الوسيط" 4/ 170، "معالم التنزيل" 4/ 226.]]. قال الفراء: وهذا جائز في العربية أن يقول: مالك قلب، وما قلبك معك. أي: ما عقلك معك، وأين يذهب قلبك. أي: أين يذهب عقلك [[انظر: "معاني القرآن" 3/ 80.]]. وقال غيره: إنما جاز ﴿لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ لأن من لا يعي الذكر لا يعتد بما له من القلب، والمعنى: لمن صرف قلبه إلى التفهم، لأن من لم يتفهم كان بمنزلة من لا قلب له، ألا ترى أن الكفار ما لم يستمعوا سماع تفهم واسترشاد جعلوا بمنزلة من لا يسمع فقيل في صفتهم: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ﴾ [[انظر: من آية (18) و (171) من سورة البقرة.]] وهذا قول أبي إسحاق [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 48.]]. قوله تعالى: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال أبو عبيدة والفراء: وقال: ألقى سمعه إلى الشيء، وألق سمعك إليّ: استمع مني. فمعنى: ﴿أَلْقَى السَّمْعَ﴾ استمع [[انظر: "مجاز القرآن" 2/ 224، "معاني القرآن" للفراء 3/ 80.]]، وليس يراد بالسمع هاهنا الأذن، وإنما يراد حاسة السمع، كأنه قيل: وجه سمعه وأصغى حاسة سمعه إلى ما يقال له. وقوله: ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: وهو شاهد غير غائب [[انظر: "تنوير المقباس" 5/ 262، "تفسير مقاتل" 125 ب.]]. قال ابن قتيبة: استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساهٍ [[انظر: "تفسير غريب القرآن" ص 419.]]. فالمعنى: وهو شهيد بالفهم والقلب. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون: ﴿وَهُوَ﴾ كناية عن القلب. أي وقلبه حاضر فيما يسمع [[انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 49.]].