الباحث القرآني

وَمِنَ ٱلَّیۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ
﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قال عطاء، والكلبي، ومقاتل: يريد المغرب والعشاء [[انظر: "الوسيط" 4/ 171، "معالم التنزيل" 4/ 227.]]. ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ بكسر الهمزة [[قرأ نافع، وابن كثير، وحمزة، وأبو جعفر، وخلف: ﴿وَأَدْبَارَ﴾ بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بفتحها. انظر: "حجة القراءات" ص 678، "النشر" 2/ 376، "الإتحاف" ص 398.]] مصدر أدبر الشيء إدبارًا، إذا ولَّى. وانتصابه هاهنا على الظرف. والمصادر تجعل ظرفًا على إرادة إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها كقولك: جئتك مقدمَ الحاج، وخفوقَ النجم، وخلافةَ فلان. تريد في ذلك كله: وقت كذا، وحذفته. فكذلك يُقدَّر في قوله: وقت إدبار السجود، إلا أن المضاف المحذوف في هذا الباب لا يكاد يظهر ولا يستعمل، ومن فتح الهمزة جعله جمع دُبْرٍ أو دبر، مثل: قُفْلٍ، وأقفال، وطنبٍ وأطناب. وقد استعمل ذلك ظرفًا في نحو: جئتك في دبر الصلاة، وفي أدبار الصلوات، وعلى دبر الشهر الحرام [[انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 213 - 214.]]. قال أوس [[لم أقف على البيت في "ديوان أوس بن حجر"، وانظر:، الحجة للقراء السبعة" 2/ 370، 6/ 214.]]: على دُبرِ الشَّهرِ الحَرَامِ بأرْضِنَا ... وما حَوْلَها جَدْبٌ سُنُون تلمَّعُ واختلفوا في المأمور به في أدبار السجود، فروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الوتر الذي جعله سنة بعد الصلاة [[انظر: "الوسيط" 2/ 171، "روح المعاني" 26/ 193.]]. وقال قتادة ومجاهد والكلبي ومقاتل: يعني الركعتين بعد صلاة المغرب [[انظر: "تفسير مقاتل" 125 ب، "تفسير مجاهد" 2/ 613، "تفسير عبد الرزاق" 2/ 240، "الكشف والبيان" 11/ 183 أ.]]، وهو مذهب علي، وعمر، وأبي هريرة، والحسن، والنخعي، والشعبي، وإبراهيم [[إبراهيم بن مهاجر بن جابر البجلي، ثقة، وكان أبوه من كتاب الحجاج بن يوسف. انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 331، "التاريخ الكبير" 1/ 328.]]، والحسن بن علي -ﷺ-. وروي ذلك مرفوعاً. رواه كريب عن ابن عباس، قال: قال لي النبي -ﷺ-: "يا ابن عباس ركعتان بعد المغرب أدبار السجود" [[رواه الترمذي في التفسير، باب: ومن سورة الطور 5/ 366، عن هشام الرفاعي عن محمد بن فضيل وقال: غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. وأخرجه الطبري من وجه آخر عن ابن عباس، وإسناده ضعيف، لكن روى ابن المنذر من طريق أبي تميم الجيشاني قال: قال أصحاب رسول الله -ﷺ- في قوله تعالى ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ هما الركعتان بعد المغرب، "فتح الباري" 8/ 598.]]. وروى مجاهد عن ابن عباس قال: أمر بالتسبيح، وهو التسبيح باللسان أدبار الصلوات المكتوبة [[انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 613، "جامع البيان" 26/ 113، "تفسير القرآن العظيم" 4/ 230، وقال: ويؤيد هذا ما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه وفي "الاستذكار" لابن عبد البر 5/ 431: عن أبي رزين عن ابن عباس: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قال: الصلاة المكتوبة يعني الصبح والعصر، وبه قال قتادة وغيره.]] وعلى هذا أمر بالتسبيح بعد الفراغ من الصلاة. والسجود عبارة عن الصلاة. واختار أبو عبيد فتح الهمزة. وقال: لأنه لا إدبار للسجود إنما ذلك للنجوم، ولهذا لم يختلف في كسر ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ [الطور: 49] [[انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 225، وقد ردَّ هذا الاختيار وقال: وهذا مما أخذ عليه، لأن معنى ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ وما بعده وما يعقبه فهذا للسجود، والنجوم والإنسان واحد، وقد روى المحدثون الحيلة تفسير ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ ﴿وَأَدْبَارَ النُّجُومِ﴾ فلا نعلم أحدًا منهم فرق ما بينهما.]] وأدبار جمع دُبُر، ويقال: دبر الصلاة، أي خلف الصلاة.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتئاج.